آمنوا بمبدأ واحد وثبتوا عليه فتبع ذلك تطهير المجتمع من الفساد والانحراف والتعاون لتحقيق الهدف المنشود الذي يسعى إليه الجميع في طريقهم إلى الله وفي سبيل تكافل المجتمع في هذه المعاني يخوف الله كل من اعتزل الناس واهتم بأمر نفسه ولم يخص غيره على البر والرحمة يقول تعالى: [خُذُوهُ فَغُلُّوهُ *ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ *ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ *إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * َلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ] [1] .
والأمة التي يشيع فيها الفساد ولا تأخذ على يد المجرمين والعابثين تتزلزل أركانها ويسقط بنيانها وتصبح أثرًا بعد عين يقول تعالى: [وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ] [2] .
وقد ضرب الرسول - صلى الله عليه وسلم - مثلًا بديعًا للتكافل الأخلاقي في الأمة ذلك التكافل الذي يأخذ على أيدي العابثين والمخربين يقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقموا من الماء مرورًا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا) [3] .
المبحث الثالث
التكافل السياسي
(1) سورة الحاقة: آية 30/ 34.
(2) سورة الأنفال: آية 25.
(3) رواه البخاري في صحيحه أنظر صحيح البخاري ج 3 ص 111.