وقد انطلقت الجيوش الإسلامية تنشر رسالة الخير والبر والسلام تملأ الأرض ــ عدلًا ونورًا وتطهرها من الظلم والجور وترفع رؤوس من دخل الإسلام ليعبد الله وحده دون سواه بعد أن كانت قطعانًا من السائمة تتحكم فيها حفنة من الظلمة والطغاة حتى طالبتها بالعبادة من دون الله كما حدث في بلاد الفرس تضامنت هذه الجيوش وتعاونت فحققت الخير كل الخير للبشرية المعذبة البائسة ولقد سجل التاريخ الإسلامي الحافل بالبطولات صورًا عملية للتكافل الرفيع بين الحاكم والمحكوم وبين أبناء الأمة الإسلامية قاطبة من ذلك الواقعة التاريخية التي استغاثت فيها امرأة مسلمة أسرها الروم فقالت ــ وامعتصماه [1] ــ فهب المعتصم من بغداد بجيش قوي وخاض المعارك حتى خلصها من الأسر إن هذه الواقعة التاريخية وأمثالها مشهورة في تاريخنا الإسلامي المجيد.
وبمثل هذا التكافل الدفاعي الرفيع حفظت الجماعة الإسلامية كيانها وأثبتت وجودها وحققت غايتها ونشرت رسالتها في العالمين.
المبحث الخامس
التكافل الجنائي
(1) انظر البداية والنهاية ج 10 ص 286 لابن كثير ــ دار الفكر العربي.