ولعلي فيما أكتبه عن التكافل الاجتماعي في الإسلام أسهم بشيء يسير في رسم المعالم الأساسية لهذا المجتمع المنشود .. يقول الإمام أبو زهرة [1] (وهكذا نرى أن واجب المؤمنين أن يتضافروا في إيجاد مجتمع فاضل ولا يسكت مؤمن منهم عن الدعوة إلى الحق بل إن التكافل الاجتماعي الخلقي يوجب عليه أن يسهم في بناء المجتمع الفاضل فيمنع شره ويدفعه إلى الخير ولقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤمن من أن يقف على الحياد في معركة الخير والشر بل عليه أن يكون عنصرًا إيجابيًا عاملًا فقد قال عليه السلام(لا يكن أحدكم إمعة فيقول إن أحسن الناس أحسنت وإن أساؤاو أسأت بل وظنوا أنفسكم إن أحسن الناس تحسنوا وإن أساؤا فتجنبوا الإساءة) [2] .
فالتكافل الاجتماعي في الإسلام أوله وأساسه التكافل على إيجاد مجتمع فاضل لا يظهر فيه الخير.
الفصل الأول
التكافل الاجتماعي
ونحته ثلاثة مباحث
المبحث الأول: تعريف التكافل.
المبحث الثاني: نشأة التكافل وتطوره.
المبحث الثالث: الأدلة الشرعية والعقلية على مبدأ التكافل الاجتماعي في الإسلام.
المبحث الأول
تعريف التكافل
التكافل في اللغة: مأخوذ من مادة كفل وهي تأتي على معاني متعددة من أكثر شيوعًا ما يأتي:
أ ـ تأتي بمعنى النصيب وبمعنى الضعف وبمعنى المثل .. قال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ] [3] . قيل معناه نصيبين وقيل ضعفين وقيل مثلين.
ب ـ تأتي بمعنى الحظ قال تعالى: [[وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا] [4] .
(1) في المجتمع الإسلامي لأبي زهرة ص 9.
(2) رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب لا تعرفه إلا من هذا الوجه سنن الترمذي ج 3 ص 246.
(3) سورة الحديد آية 28.
(4) سورة النساء آية 85.