فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 93

يقول تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا] [1] .

ورعاية الأيتام فرديًا واجب على كل قادر حسب الاستطاعة أما من قبل الدولة فأمر لا بد منه عند الحاجة إليه ولذلك كان إنشاء دور للأيتام أمرًا مشروعًا مستحسنًا. وقد عنى المسلمون القدامى بالأيتام فرعوهم فرادى ورعوهم جماعات وأشرفت الدولة على شؤونهم وقام المسلمون بوقف الأحباس الكثيرة عليهم فمن الواجب على مسلمي اليوم العناية بأيتامهم من رعايتهم وتعليمهم وإبعادهم عن التشرد والضياع بكل وسيلة مشروعة كإنشاء دور للأيتام والمدارس والملاجئ وغيرها [2] .

المبحث الرابع

رعاية اللقطاء

اللقيط هو الولد الصغير الذي لا يعرف له أب ولا أم ورعايته واجبة على المجتمع المسلم لأنه جزء منه له حق الحياة كآدمي وتركه بلا رعاية يؤدي به إلى أن ينشأ نشأة ضياع وضلال وتشرد.

وقد قرر فقهاء الإسلام وجوب التقاطه لمن وجده لئلا يموت وأوجبوا له من الحقوق ما لغيره إذ لا جزيرة له ولا ذنب بل هو لبنة صالحة لا بد من رعايتها والعناية بها حتى تسد ثغرة في المجتمع الإسلامي الكبير.

يقول الأستاذ عبد الله علوان [3] : (وقد راعى الإسلام نفسية اللقيط فأعطاه الحقوق الممنوحة للولد الشرعي دون أن يكون بينهما تمييز أو تفريق فيجب تربية اللقيط وتعليمه القراءة والكتابة والحرفة وتسند إليه الوظائف وتقبل شهادته ويعتبر مسؤولًا عن جميع تصرفاته وأعماله حتى لا يشعر بنفسه أنه همل من سقط المتاع وحتى لا تتولد في تصوراته مركبات النقص والعقد وبهذه المعاملة الحسنة نكون قد أعددنا مواطنًا صالحًا ينهض بواجباته ويضطلع بمسؤولياته فلا يشعر بنقص ولا يسبح في متاهات الهواجس والأفكار) .

(1) سورة النساء آية 9.

(2) المجتمع المتكامل في الإسلام للدكتور عبد العزيز الخياط ص 243.

(3) التكافل الاجتماعي في الإسلام ص 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت