كل عائلة في المجتمع المسلم يوجد فيها أفراد أغنياء وآخرون متوسطو الحال وآخرون فقراء وقل أن توجد عائلة تخلو من هذه الأصناف الثلاثة وهنا لو قام الصنفان الأولان برعاية الصنف الثالث والأخذ بيده وإعطائه شيئًا مما عندهم من المال لما وجد في العائلة فقير أو ذو حاجة ولتحقيق هذا المطلب يحسن أن تضع العائلة صندوقًا خيريًا تنفق عليه ويكون مورده من أصحاب اليسار في العائلة كل حسب غناه وتصرف ميزانية هذا الصندوق للمحتاجين والضعفاء وذوي العاهات والقصر من أبناء العائلة وبهذه الوسيلة نقضي على الفقر في العائلة الواحدة ومن ثم نصحح وضعًا اجتماعيًا على مستوى المجتمع ويكسب المنفق أجرين أجر الصدقة وأجر الصلة.
المبحث الثاني
التكافل بين أبناء الحي والقرية والبلد
تنطلق فكرة هذا النوع من التكافل بأن يقوم مجموعة منأبناء الحي أو القرية أو البلد بدور إيجابي في جمع أموال الزكاة والهبات والوصايا وتوزيعها توزيعًا دقيقًا على الفقراء وهذا المشروع الخيري لا بد أن تتضافر فيه جهود وجهاء البلد وأغنياؤهم وشبابهم وإذا تم مثل هذا الأمر استطاع المجتمع الصغير أن يقف في وجه المبادئ الضالة التي تحاول التغلغل إلى بلاد المسلمين بحجة مساعدة الفقراء والمساكين.
يقول الأستاذ عبد الله علوان [1] : ( ... لو قام المسلمون بهذا الواجب في كل حي وفي كل قرية وفي كل بلد لسدوا كل باب من أبواب الشكوى والحرمان ولقضوا على كل عامل من عوامل الفقر والحاجة ولما تركوا مجالًا للعقائد الضالة والمبادئ الإلحادية المستوردة أن تعمل عملها في مجتمعنا المسلم وبلد الوحي والنبوات بحجة محو الفقر مع أنها أبعد ما تكون عن ذلك) .
المبحث الثالث
الجمعيات التعاونية
لقد جاء الإسلام بالحث على الإنفاق في وجوه البر المختلفة فأوجب الزكاة في مال الغني حقًا للفقير وأوجب الكفارات والنذور.
(1) التكافل الاجتماعي في الإسلام ص 49 ـ 150.