وكذلك أوجب الإسلام الحضانة للصغار وجعلها للأم أو غيرها من النساء شريطة أن تكون أمينة على الصغار حريصة على الدين والخلق. فإذا كانت سيئة الخلق ولا تؤمن على الصغير لم تسند حضانته لها.
وهكذا الإسلام يرعي شؤون الطفل ويجعل حقوقه على والديه مهما كانت علاقتهما بعد إنجابه وزيادة على ما سبق يجعل الإسلام لزامًا على الأمة المسلمة أن توجد دور حضانة وبيوت أحداث أو ملاجئ للأطفال تتوافر فيها كل وسائل التمتع البريء كالمسابح والملاعب علاوة على تثقيف عقولهم وتربية أرواحهم عن طريق تعويدهم على المطالعة والتردد على المسجد كل ذلك ينبغي أن يتم تحت إشراف موجهين يتسمون بالدين والخلق ليقوموا إعوجاج الناشئة ويأخذوا بأيديهم إلى الطريق المستقيم.
المبحث الثاني
الفقراء والمساكين
الفقراء هم المعدمون كليًا أو عندهم شيء لا يسد حاجاتهم الضرورية من مأكل وملبس ومسكن والمساكين هم من يجدون شيئًا من كفايتهم لا يسد حاجاتهم الضرورية كاملة. وإن سدها فتعب وشقاء وعدم راحة بال، وقد أوجب الإسلام العناية بالفقراء والمساكين وإعطاءهم ما يكفيهم ومن يعولونه بحيث لا يحتاجون إلى مد اليد إلى غيرهم فعلى المجتمع المسلم ممثلًا في الدولة المسلمة أن يهيئ لهم ولعائلاتهم المواد الغذائية اللازمة والملابس الكافية التي تقيهم شدة الحر ونفح البرد. ويوجد لهم المساكن التي تحقق لهم العيش بأمن وأمان في صفوف المجتمع، وبعد هذا كله على الدولة أن تهيئ لهم الأعمال التي تناسب ميولهم وقدراتهم ليكونوا عونًا في بناء المجتمع الإسلامي الكبير ولئلا يصحبوا عالة المجتمع يحسبون عليه دون عطاء منهم في البناء والتشييد.