ولقد سبق الإسلام جميع النظم الوضعية التي بتخصيص سهم من مصارف الزكاة لأولئك الذين انقطع بهم الطريق وتلك خطوة رائدة في تحقيق التكافل الاجتماعي حتى في الحالات الطارئة التي تعرض للناس كالانقطاع في السفر
يقول الدكتور يوسف القرضاوي [1] (إن عناية الإسلام بالمسافرين الغرباء والمنقطعين لهي عناية فذة لم يعرف لها نظير في نظام من الأنظمة أو شريعة من الشرائع وهي لون من ألوان التكافل الاجتماعي فريد في بابه فلم يكتف النظام الإسلامي بسد الحاجات الدائمة للمواطنين في دولته بل زاد على ذلك برعاية الحاجات الطارئة التي تعرض للناس لأسباب وظروف شتى كالسياحة والضرب في الأرض وخاصة في عصور لم تكن في طرق المسافرين بها فنادق أو مطاعم أو محطات معدة للاستراحة كما في عصرنا.
المبحث الثاني
الوسيلة الثانية
الكفارات
قد يتعرض الإنسان في بعض الحالات إلى الضعف عن القيام بالواجب وارتكاب شيء من المخالفات وقد شرع الله الحكم لهذا التقصير عقوبة مالية أو عقوبة تؤول إلى المال يكون فعلها امتثالًا لأمر الله ولأجل دفع إثم التقصير وتدارك ما فات من خطأ ويكون لها في نفس الوقت أثر في تربية النفس على الطاعة والامتثال وهي أيضًا عون للفقراء والمساكين ترفع عنهم شيئًا من ذل الفقر والفاقه وتكون لبنة تسد ثغرة في بناء التكافل الاجتماعي في الاسلام.
وهذا الحكم الذي شرعه الله في مثل هذه الحالات هو ما يسمى بالكفارات في الفقه الإسلامي ومنها ما يأتي:
1 ـ كفارة اليمين:
اليمين هو الحلف بالله أو بإسم من أسمائه أو صفة من صفاته فلا يكون يمينًا أي لفظ آخر ولا يصح الحلف بغير الله كالنبي والرسول والكعبة والأب والأم والحياة وغير ذلك.
(1) فقه الزكاة ج 2 ص 674.