فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 93

تبين لنا في الفصلين السابقين مدى اهتمام الإسلام بالتكافل الاجتماعي وكيف يستطيع المجتمع المسلم أن يكون متكافلًا في مجالات كثيرة والسؤال الذي يفرض نفسه هنا من هم الذين يشملهم التكافل الاجتماعي في الإسلام وجواب هذا السؤال هو ما نبسطه في هذا الفصل بعون الله.

المبحث الأول

رعاية الصغار وحضانتهم

يهتم الإسلام منذ ولادته حيث تنص الشريعة الإسلامية على حسن اختيار الاسم والعناية بالطفل جسيمًا وعقليًا وسلوكيًا .. فعلى والدي الطفل تربيته تربية سليمة تقربه من الخير وتبعده عن الشر وعليهما غرس الفضيلة والأخلاق الحميدة في نفس الناشئ بحيث لا يكون في نفسه مكان للأخلاق الرذيلة التي تبدأ في هدم كيانه منذ صغره ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ] [1] .

وقوله - صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) [2] .

وقد أوجب الإسلام نفقة الصغار على الآباء حرصًا منه على تأمين الحياة الكريمة لهم يقول تعالى: [وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ] [3] . بل قد منع الإسلام الآباء من سوء التصرف في المال ولو في إنفاقه في المباحات رعاية لجانب الصغار فحدود الوصية بالثلث يؤيد هذا ما ورد في قصة سعد بن أبي وقاص حين أراد أن يوصي للفقراء بأكثر من الثلث وكانت له بنت واحدة فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم: (إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس) [4] .

(1) سورة التحريم آية 6.

(2) رواه البخاري ومسلم صحيح البخاري ج 1 ص 215 والجامع الصحيح لمسلم ج 6 ص 8.

(3) سورة البقرة آية: 233.

(4) رواه مسلم انظر الجامع الصحيح ج 5 ص 71 كتاب الوصايا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت