فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 93

وعلاج الشذوذ في نظرييعتمد على منع أسبابه ودواعيه وذلك بالتربية الصالحة والتوجيه المستمر وإيجاد الجو الصالح للناشئة ماديًا وثقافيًا ومعنويًا وصرف نشاطهم في العمل الذي يعود عليهم وعلى مجتمعهم بالنفع والفائدة كالرياضة والرحلات والمطالعة والسياحة والتدريب العسكري فإذا لم يجد هذا الأسلوب لجأ المربون إلى أسلوب الترهيب والعقوبة وذلك بتخويف الناشئ من عذاب الله واليوم الآخر وتوعده بالعقوبة العاجلة كالزجر والضرب والحبس.

يقول الدكتور عبد العزيز الخياط [1] : (فالتدريب على الصلاة والطهارة الجسدية والوضوء وفرض الاغتسال والصوم والدعوة إلى الاعتدال في المأكل والمشرب والدعوة إلى تعلم الرماية والسباحة وفنون القتال والإلزام بمكارم الأخلاق كلها من تعاليم الإسلام لمنع الجنوح والشذوذ بوازع العقل والضمير والتربية.

وإذا لم يجد أسلوبًا التوجيه والترهيب فالأفضل عزل الشاب المنحرف في مكان خاص له ولأمثاله يعيشون فيه تحت المراقبة والتوجيه وهذا ما تحقق بالفعل في بلادنا ــ المملكة العربية السعودية ــ تحت هيأت الدولة دورًا للأحداث مزودة بكل ما يحتاجه الناشئة يقوم عليها مختصون في التربية وعلم النفس لدراسة حالات الأطفال وإيجاد الحلول المناسبة لكل حالة.

المبحث العاشر

رعاية المشردين

نقصد بالمشردين أولئك الأطفال الذين يتركون البيت والمدرسة ويجوبون في الشوارع والأزقة تتلقفهم أيدي الشر والفساد فتعلمهم الجريمة وتجرهم إلى الفساد وتلقنهم دروس السرقة والاعتداء على الآخرين حتى يصبح هؤلاء الشباب عالة على المجتمع ينخرون فيه كالسوس لا يمنعهم شرع ولا يردعهم ضمير لا يسمعون النصح ولا يصغون للتوجيه همهم، إشباع غرائزهم بأقصر الطرق وأسهلها وهنا لا بد أن تتضافر جهود المجتمع لانتشال هؤلاء من حمأة الرذيلة والأخذ على أيديهم حتى يثوبوا إلى رشدهم ويعودوا إلى ميدان الطهر والعفاف.

(1) انظر المجتمع المتكامل في الإسلام ص 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت