فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 93

قرر الإسلام الحق لكل مواطن في إبداء النصح والمشورة لتسديد مسيرة في الحاكم واتباع أفضل الوسائل لرعاية مصالح العباد والبلاد. فكل مسلم في طول البلاد الإسلامية وعرضها مسؤول عن مستقبل الأمة الإسلامية عليه أن يساهم بالقدر الذي تسعفه به مواهبه وقدراته وبذلك نحقق مجتمعًا متكافلًا في الناحية السياسية وذلك لتأييد السياسة الرشيدة للأمة وإنكار الفساد والانحراف منها ويؤيد ما قررناه قوله - صلى الله عليه وسلم - (كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته ... الحديث) [1] .

ومن هنا ذكر الفقهاء أن المسلم إذا أجار رجلًا حربيًا وأعطاه الأمان فقد أصبح هذا الأمان محترمًا تلزم به الدولة مهمًا كان المجير عالمًا أو جاهلًا قويًا أم ضعيفًا رجلًا أم امرأة إلا إذا اقتضت مصلحة الدولة خلاف ذلك [2] . ويؤيد هذا (أن أم هانئ قد أجارت رجلًا مشركًا في فتح مكة وأراد بعض المسلمين أخذه وقتله لأنه محارب فترافعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - مخاطبًا أم هانئ(أجرنا من أجرت يا أم هانئ) [3] .

المبحث الرابع

التكافل الدفاعي

نقصد بهذا النوع من التكافل مشاركة كل قادر في وجوب الدفاع والحماية لأرض الإسلام وهذا التكافل من أجل المحافظة على بقاء الجماعة الإسلامية التي تقيم شرع الله في أرضه امتثالًا لقول الحق تبارك وتعالى: [انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ] [4] .

(1) رواه البخاري ومسلم انظر صحيح البخاري ج 1 ص 251 والجامع الصحيح لمسلم ج 6 ص 8.

(2) انظر اشتراكية الإسلام لمصطفى السباعي ص 180.

(3) رواه البخاري ومسلم واللفظ صحيح البخاري ج 2 ص 73 الجامع الصحيح لمسلم ج 2 ص 158.

(4) سورة التوبة: آية 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت