وإذا وافق المسلم في تهذيب نفسه وكبح جماحها استطاع أن يتجاوب مع المجتمع أخذًا وعطاء يحب الآخرين ويعطف عليهم ويقدم لهم العون والمساعدة كلما دعت الحاجة إلى ذلك بهذا يصبح عضوًا فعالًا في المجتمع يؤدي دوره بكل أمانة وإخلاص.
المبحث التاسع
التكافل المعيشي
وهو ما يرتبط بحياة الناس ومعيشتهم من طعام وكساء ومسكن وما يتصل بها من حاجات اجتماعية يحتاجها الناس طول حياتهم.
وهذا النوع من التكافل هو المعروف في بلاد الغرب وإذا أطلق التكافل الاجتماعي انصرف إليه لأن الغربيين لا يؤمنون بأنواع التكافل التي ذكرناها وهي التكافل العبادي والأخلاقي والجنائي والدفاعي والأدبي لأن حضارتهم قائمة على الحرية الأخلاقية وهي ما يمكن أن نسميه بأسلوب أوضح الضياع والاستهتار.
يقول الدكتور / عبد الفتاح عاشور [1] (وهذا اللون من التكافل هو ما أطلق عليه ـ خطأ ـ التكافل الاجتماعي والواقع أنه لون من ألوانه به تكمل صوره التكافل الاجتماعي ويكون بذلك شاملًا لكل حاجات المجتمع الأدبية والسياسية والدفاعية والجنائية والاقتصادية والأخلاقية والعبادية والحضارية والمعيشية وينفرد مجتمع الإسلام بهذا التكافل العام الشامل في تاريخ الإنسانية دون أن يسبقه أو يلحق به في تشريعه من أجل البناء الاجتماعي تشريع على الإطلاق) .
المبحث العاشر
التكافل العائلي
اهنم الإسلام بالأسرة اهتمامًا كبيرًا لأنها المحصن الأول لأجيال الأمة المتعاقبة تعد أبناءهم منذ نعومة أظفارهم إعدًادًا عقليًا وجسميًا وسلوكيًا وعلى قدر هذا الإعداد وتكامله تكون النتائج فإما أن تؤسس الأسرة لبنات صالحه يتماسك فيها البنيان ويقوى وإما أن تكون لبنات مهزوزة لا يمكن أن يقوم بها بناء.
(1) منهج القرآن في تربية المجتمع ص 381.