هذه الفئات ينبغي أن يلقوا كل عناية ورعاية من أبناء المجتمع وذوي اليسار فيه تجسيدًا لقول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) [1] . وقوله - صلى الله عليه وسلم: (ترى المؤمنين في تراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [2] .هذه الوصاية النبوية الشريفة توجب أن تتضافر جهود المجتمع والدولة المسلمة في تحقيق الخير والتكافل والعيش الأفضل لمثل هؤلاء المصابين حتى يشعروا بروح العطف والتعاون والرحمة وأنهم محل العناية الكاملة والاهتمام البالغ في نظر الدولة والمجتمع على السواء.
ومن أبرز مظاهر الاهتمام بهؤلاء حث العميان على مواصلة الدراسة والبحث العلمي وتهيئة الجو المناسب لهم ليعودوا على المجتمع المسلم بدراسات إسلامية نافعة في مختلف العلوم الإسلامية.
وبالنسبة لضعاف البصر والصم والبكم وضعاف العقول يجب أن تتركز الجهود في فتح المعاهد الخاصة بهم لتدريبهم على الصنائع اليدوية وتوفير مختلف الوسائل المساعدة على إيصال المعلومات لهم كوسائل الإيضاح السمعية والبصرية وبهذا تعود ثقتهم بأنفسهم ويشعروا أنهم جزء مهم من المجتمع يساعد في بنائه وتشييده.
وكذلك الحال بالنسبة للمعتوهين وضعاف البنية والمصابين بالصرع والأمراض المزمنة وذوي العيوب الكلامية كل هؤلاء ينبغي العناية بهم وتوفير الجو المناسب لهم عن طريق الملاجئ الصحية والمستشفيات العقلية ليعيشوا بقية أعمارهم تحت المراقبة المستمرة والعلاج اللازم ليشعروا باهتمام المجتمع بهم وحرصه عليهم علَّهم يبرأون مما أصيبوا به أو يبقون في جو هادئ يتناسب مع ظروفهم الخاصة.
المبحث الثامن
رعاية المنكوبين والمكروبين
(1) رواه البخاري ومسلم انظر صحيح البخاري ج 3 ص 98 والجامع الصحيح لمسلم ج 8 ص 20.
(2) رواه البخاري ومسلم انظر صحيح البخاري ج 7 ص 77 والجامع الصحيح لمسلم ج 8 ص 20.