فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 93

اتفاق الصحابة رضي الله عنهم فيما بينهم على رعاية الضعيف ومساعدة المحتاج ونصرة المظلوم وردع الظالم والأخذ بيد الفقير وأوضح دليل عملي ذلك ما حدث وقت الهجرة حيث كان المهاجرون يشاطرون الأنصار في ممتلكاتهم عن طواعية ورضى من الأنصار وذلك لعمر الحق دليل عملي واضح على مشروعية التكافل في الإسلام، ويدل للإجماع ما ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عام الرمادة من غير نكير من الصحابة حيث قال: (والله الذي لا إله إلا هو ما أحد إلا وله في هذا المال حق أعطيه وأمنعه، وما أحد أحق به من أحد، وما أنا فيه إلا كأحدكم ولكنا على منازلنا من كتاب الله عز وجل وقسمنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالرجل وتلاده في الإسلام والرجل وغناؤه في الإسلام والرجل وحاجته في الإسلام ولئن بقيت ليأتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وهو يرعى مكانه) [1] .

رابعًا: الدليل العقلي:

المجتمع السليم هو الذي يكون بين أفراده، تعاون وتفاهم ومودة ورحمة ومن الضروري لبقائه وتماسكه أن يظل كذلك وإلا عدت عليه العوادي وهدمته النوازل وأصبح عرضه للدراما والخراب وبذلك تضعف الأمة الإسلامية وتتفرق كلمتها ويسودها الشقاق والنزاع يقول الشيخ أبو زهرة [2] (والتكافل الاجتماعي في مغزاه ومؤداه أن يحس كل واحد في المجتمع بأن عليه واجبات لهذا المجتمع يجب عليه أداؤها وأنه إن تقاصر في أدائها فقد يؤدي ذلك إلى انهيار البناء عليه وعلى غيرة وأن للفرد حقوقًا في هذا المجتمع يجب على القوامين عليه أن يعطوا كل ذي حق حقه من غير تقصير ولا إهمال وأن يدفع الضرر عن الضعفاء ويسد خلل العاجزين وأنه إن لم يكن ذلك تآكلت لبنات ولا بد أن يخر منهارًا بعد حين) .

الفصل الثاني

أنواع التكامل

وتحته عشرة مباحث

المبحث الأول: التكافل العبادي.

المبحث الثاني: التكافل الأخلاقي.

(1) سيرة عمر بن الخطاب لأبي الفراج ابن الجوزي ص 87.

(2) التكافل الاجتماعي في الإسلام ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت