والأصل في ذلك قوله تعالى: [إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ] [1] ... وما ورد في حديث قبيصه بن مخارق الهلالي حيث قال: (تحملت حمالة فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله فيها فقال:(أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها. قال: ثم قال: يا قبيصه إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحملت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش ــ أو قال سدادًا من عيش أو رجل أصابته فاقه حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قرابة قومه فيقولون لقد أصابت فلانًا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش ــ أو قال سدادًا من عيش ــ فما سواهن من المسألة سحت يأكلها صاحبها سحتًا) [2] .
إن الإصلاح بتشريعه الخالد يوجه المسلمين فرادى وجماعات إلى التكافل فيما بينهم في كل شؤون الحياة، فما اجمل أن يتجاوب المسلمون مع هذا التوجيه الخالد ويسارع كل مسلم إلى تفريج كربة عن أسرة مات عائلها فهان أمرها بعد العز وأصابها الضعف بعد القوة أو يسارع إلى إعانة من افتقر بعد الغنى وأصبح بعد المكانة العالية والعز الشامخ في عداد المجهولين، أو يساعد من أصيبوا بالحرق أو الغرق فيواسيهم مصابهم ويدخل السرور على قلوبهم إنها الأخلاق الإسلامية العالية التي يفتقر لها المجتمع المسلم في هذه الأزمان.
المبحث التاسع
رعاية الشواذ والمنحرفين
(1) سورة التوبة آية 60.
(2) رواه مسلم في باب الزكاة ـ انظر الجامع الصحيح للإمام مسلم ج 3 ص 97.