هذا النوع من الغارمين فئة من أصحاب المروءة والمكرمات والهمم العالية عرفها المجتمع الإسلامي طيلة عصوره الزاهرة وهم الذين يعزمون لاصلاح ذات البين وذلك بأن يقع بين جماعة عظيمة كقبلتين أو أهل قريتين تشاجر في دماء أو أموال ويحدث بسببها الشحناء والعداوة فيتوسط الرجل بالصلح بينهما ويلتزم في ذمته مالًا عوضًا عما بينهم ليطفئ الثائرة ولا شك أن عمله أمر طيب وجميل فكان من المناسب حمله عنه من الزكاة ليكون ذلك حاملًا للناس على فعل المروءات والمسارعة إلى المكارم [1] .
سادسًا: المصرف السابع: (في سبيل الله) :
جمهور أهل العلم على أن المراد بهذا المصرف الغزو وأن سهم (سبيل الله) يعطي للمتطوعين من الغزاة الذين ليس لهم مرتب من الدولة وعليه فقد أوجب الإسلام على الدولة الإسلامية والأغنياء الذين تجب عليهم الزكاة تجهيز الغزاة المتطوعين بكل ما يحتاجون إليه من السلاح والمركوب والأدوات ــ والمصروفات الأخرى ثم إن على الدولة والأغنياء رعاية أسر الغزاة بالإنفاق عليها طيلة غياب المجاهد في سبيل الله وحتى لو استشهد الغازي في سبيل الله وجبت رعاية أسرته والعناية بها والإنفاق عليها حتى يكبر الأولاد ويقوموا برعاية أسرهم وإذا صدق الأغنياء في إعطاء هذا المصرف حقه من العناية والاهتمام فإن قافلة الإسلام تسير وتقوى والجهاد في سبيل الله يستمر إذ المجاهد كثيرًا ما يخاف على أسرته من بعده فإذا تأكد له أنها ستلقى الرعاية والعناية كان هذا من أعظم التشجيع له للثبات والاستمرار في طريق الجهاد.
سابعًا: المصرف الثامن: (ابن السبيل) :
المراد به المسافر المنقطع عن بلده فهذا يعطي من الزكاة ما يستعين به على تحقيق مقصده وذلك إذا لم يتيسر له شيء من ماله نظرًا لفقره العارض وهل يشمل الفقير والغني أم يعطي الفقير فقط ويعطي الغني قرضًا يرده بعد بلوغ مقصده قولان لأهل العلم.
(1) انظر: فقه الزكاة للقرضاوي ج 2 ص 630.