بين الله تعالى أن الدليل على خرابهم النفسي وظلامهم الباطني أنك لا تجد لصلاتهم أثرًا في حياتهم الاجتماعية بل الآثار تدل على فساد قلوبهم لأنهم يمنعون خيرهم عن المحتاجين إلى معونتهم ومساعدتهم ولا يقومون بما يجب عليهم تجاه إخوانهم في العقيدة من المحتاجين والمعوزين وذلك بمد يد العون كل حسب طاقته وما رزقه الله. . فيا ترى أي تشريع سماوي أو قانون وضعي يعطي الجانب الاجتماعي هذا الاهتمام .. إن الإسلام وحده دون سواه هو الذي كرم الإنسان وأنصفه وأسبغ عليه من فيض رحمته.
ومن السنة قوله - صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه يعضًا) [1] يا له من تصوير بديع ممن لا ينطق عن الهوى يصور فيه المجتمع المسلم المتماسك المترابط الذي يعين بعضه بعضًا ويحنو بعضه على بعض فلا يوجد فيه فقير معدم ولا غني مفرط بل يحمل الموسرون فيه عبء الفقر عن إخوانهم المعوزين وبذلك يتحقق لهم الخير في الدنيا والآخرة.
وهنا سؤال يفرض نفسه ألا من عودة لهذا المجتمع الذي تخرج من مدرسة النبوة ونهل من ينبوعها الثر وتحقق على يديه الخير كل الخير للبشرية في وقت كانت في أمس الحاجة إليه.
ألا من عودة لهذا المجتمع في هذه الأزمان والأمة الإسلامية بأمس الحاجة إليه لأنها تعاني من آلام الفرقة والتناحر ما لم يمر عليها له مثيل من لدن بعثة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا الحاضر.
(1) رواه البخاري ومسلم ــ انظر صحيح البخاري ج 3 ص 98. والجامع الصحيح للإمام مسلم ج 8 ص 20.