فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 93

وهو مسؤولية الجماعة متضامنة عما يقع من جرائم فالقاتل عمدًا يقتل إلا أن يعفو أولياء القتيل ويأخذوا الدية وكذلك القاتل خطأ تلزمه الدية وهذه الدية التي تلزم القاتل في الحالتين لا تجب عليه وحده وإنما تتضامن معه عاقلته ــ وهم أهله وأقاربه ـ كل ذلك يتم في حالة معرفة القاتل وأما إذا جهل فإن أولياء الدم يختارون خمسين رجلًا من مكان القتل فيقسمون أنهم لا يعرفون القاتل ولا يؤونه عندهم ثم يتحملون دية القتيل فإن عجزوا أو جهل مكان القتل فإنه الدية على بيت المال ـ وهذا ما يعرف في الفقه الإسلامي بالقسامة ـ ومن أجل تضامن المجتمع المسلم وتكافله الجنائي شرعت الحدود لكبح جماح المجرمين وحفظ الأمن في أرجاء البلاد ولقد أفاض القرآن في ذكر الزواجر للمجرمين والعابثين فقرر أن من تعدى على إنسان وحرمه حق الحياة وجب على الأمة الإسلامية ممثله في الوالي حرمان هذا الشخص.

حق الحياة يقول تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ] [1] .

وكذلك من حاول العبث بأمن البلاد وترويع المؤمنين بسرقة أموالهم وجب على الأمة إيقافه عند حده بقطع يده عبرة له وردعًا لغيره ممن تسول له نفسه الإقدام على هذه الجريمة يقول تعالى: [وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] [2] .

(1) سورة البقرة آية: 178 ــ 179.

(2) سورة المائدة: آية 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت