فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 93

إن من حق الشيخ الكبير والعاجز والأعمى على المجتمع المسلم إيجاد الرعاية التامة لهم والعناية بهم ليشعروا بأخوة الإسلام وكرامة الإنسان، والإسلام بتشريعه الخالد ومبادئه السامية قد رعى حقوق هؤلاء ففرض لهم رواتب كريمة من بيت مال المسلمين يستعينون بها على تكاليف الحياة والتاريخ الإسلامي مملوء بالأمثلة الواقعية التي تشهد بتماسك الأمة الإسلامية وحسن ولائها لقيادتها وحسن الرعاية من القادة لمختلف طبقات المجتمع ومن أمثلة فرض الرواتب للعاجزين والشيوخ ما يأتي:

روى أبو عبيد أن الخيار بن أوفى النهدي مرَّ على عثمان رضي الله عنه فقال: (كم معك من عيالك يا شيخ؟ فقال: إن معي كذا وكذا فقال: قد فرضنا لك كذا وكذا ولعيالك مائة مائة) [1] ... وجاء في كتاب خالد بن الوليد إلى أهل الحيرة: (وجعلت لهم أيمًا شيخ ضعف عن العمل أو أصابته آفة من الآفات أو كان غنيًا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه طرحت جزيته وعيل من بيت مال المسلمين وعياله ما أقام بدار الهجرة ودار الإسلام) [2] .

وإذا انتقلنا من فرض الرواتب للعاجزين وكبار السن في الماضي إلى واقع البلاد الإسلامية اليوم نجد الكثير منها وخصوصًا المملكة العربية السعودية قد وفرت أنواعًا من الرعاية لكبار السن العاجزين وغير العاجزين تقديرًا لهم لما بذلوه من جهد في خدمة أمتهم وتكريمًا لشيخوختهم وترفيهًا لهم في الباقية من العمر يتمثل ذلك في إنشاء ملاجئ الذين لا يجدون من ينفق عليهم أو يرحمهم ويهيئ لهم في هذه الملاجئ ما يحتاجون إليه أو يحبونه أو يطعمونه فيه من وسائل الحياة المتعددة كالمطالعة والرياضة الخفيفة والألعاب المسلية.

(1) كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام.

(2) كتاب الخراج لأبي يوسف ص 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت