فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 93

شرع الإسلام صدقة الوقف وجعلها من الصدقات الجارية التي تلحق العبد بعد موته ولن يلحقه غيرها من المال الذي يتركه وراءه ولذلك يقول تعالى في محكم كتابه محببًا لعباده الصدقات من أعز أموالهم [لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ] [1] .

وقد لبى الرعيل الأول هذا النداء وتصدقوا بأعز ما يملكون طيبة به نفوسهم روى البخاري بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالًا من نخل وكان أحب ماله إليه بيرحاء مستقبلة المسجد وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس فلما نزلت [لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ] [2] . قام أبو طلحة فقال يا رسول الله إن الله يقول: [لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ] [3] .

وإن أحب أموالي إليّ بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها حيث أراك الله فقال بخ ذلك مال رابح أو رايح وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين قال أبو طلحة أفعل ذلك يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وفي بني عمه [4] .

ورى البخاري بسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال أصاب عمر بخيبر أرضًا فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أصبت أرضًا لم أحب مالًا قط أنفس منه فكيف تأمرني به قال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها فتصدق عمر أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث في الفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقًا غير متمول فيه [5] .

وبعد ــ

(1) سورة آل عمران آية 92.

(2) سورة آل عمران آية 92.

(3) سورة آل عمران آية 92.

(4) رواه البخاري ـ انظر صحيح البخاري ج 3 ص 196.

(5) رواه البخاري ـ انظر صحيح البخاري ج 3 ص 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت