فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 93

ومنذ أقدم العصور عرف الإنسان حاجته إلى أخيه وضرورة تضامنه مع أسرته وأقربائه الذين تربطه بهم روابط القربى ولقد اتضح ذلك بشكل جلي في حياة المصريين والرومان والفرس ثم في ظل الكنيسة عصورًا طويلة ولكنه في كل الأحوال عند هؤلاء كان في حدود ضيقة وعلى وجه الإحسان والعطف وفي فترات غير متصلة حتى بزغت شمس الإسلام وجاء التنظيم الكامل الشامل للتكافل الاجتماعي بما لا يدع مجالًا للزيادة في النقص ولقد عاش المجتمع الإسلامي الأول حياة مليئة بصور التكافل والتعاون وظهر ذلك بصورة جلية حينما حل المهاجرون ضيوفًا على الأنصار في المدينة حيث كان الأنصاري يتنازل عن شطر ماله لأخيه المهاجر بل وصل الإيثار والتكافل حدًا يحق لكل مسلم أن يفاخر فيه. . ولئن اختفت تلك الصورة من حياة المسلمين وتبدلت وأصبحوا في ذيل القافلة بعد أن كانوا في طليعة القيادة فذلك كله أثر من آثار تنكبهم للمنهج السوي وبعدهم عن صراط الله المستقيم وكلما نرجوه أن يفيق المسلمون من غفلتهم ويتدراكوا ما فاتهم ويعودوا لقيادة البشرية فهي في هذه العصور أحوج ما تكون إليهم.

المفهوم الواسع للتكافل:

هناك نظرة قاصرةة لبعض الباحثين في النواحي الاجتماعية للمجتمع المسلم مفادها أن نظام التكافل الاجتماعي في الإسلام قاصر على ضمان الأمور الضرورية والحيوية بالنسبة للفرد والجماعة ومرتكز على جوانب معنية من البر والإحسان والصدقة لفئات الفقراء والمحتاجين والعاجزين والحق أن نظام التكافل يشمل تربية عقيدة الفرد وضميره وارتباط الأسرة وتنظيمها وتكافلها وتنظيم العلاقات الاجتماعية كربط الفرد بالدولة وربط بالجماعة وربط الأسرة بذوي القرابات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت