فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 59

العائد غير المعلوم مسبقًا كالأرباح في المضاربة، هو الغرض والعلة من تقديم عنصر الإنتاج، فالعائد المعلوم يستحق عن المنفعة المرجوة من عين مقدمة ينتفع باستخدامها في منفعة خاصة، أو من عمل مطلوب يمثل منفعة معينة لطالبها. وبذلك يكون الانتفاع بالعين أو العمل هو هدفًا في ذاته وهو علة طلب الأجر أو الأجرة مقابله.

أما العائد الاحتمالي غير المعلوم مسبقًا فهو لا يطلب للانتفاع بعين أو عمل ولكن لطلب الربح عن هذا العمل، فعمل المضارب ليس هدفًا في ذاته ولكن الهدف منه هو الربح، وهذا الربح غير متحقق المقدار مسبقًا، ولذلك يفسد بالتعاقد على عائد معلوم مسبقًا، لأن العائد في واقع الأمر متردد بين الربح والخسارة، فكان من الإجحاف الاتفاق على قيمة مقدرة لهذا العائد.

ونستطيع بلغة أخرى أن نتوصل لعدة نتائج مشتقة بإعادة تبويب العوائد المستحقة على عناصر الإنتاج وهي بلغة المحاسبة"الأصول"المقدمة للمشروع في الشكل الآتي:

(أ) الأصول العينية (منافع الأصول) ، ويستحق عنها نوعان من العائد:

الأول: هو قيمة الإيجار المتفق عليها والمعلومة بين المؤجر والمستأجر ويعتبر هذا العنصر عبئًا يحمل ضمن المصروفات بالنسبة للمستأجر إذ يقع في ذمته سواء تحقق له إيراد من هذه المنفعة أو لم يتحقق. ويعتبر هذا العنصر أيضًا إيرادًا للمؤجر يستحق له بتسليم الأصل (العين) .

الثاني: هو عائد احتمالي غير معلوم ولا محقق في الذمة ويتم قياسه خلال دورة زمنية معينة (مثل دورة الأرض الزراعية في المساقاة) ، أو خلال فترة مؤقتة محددة بين الشركاء (في الشركة على منفعة الأصول) . ولا يعتبر العائد حينئذ من تكلفة النشاط ولكن يعتبر توزيعًا له. ويتأرجح هذا العائد ما بين الصفر وتحقق أقصى عائد مقدر مضروبًا في النسبة الشائعة له، وهذا العائد إما أن يكون عينيًا وإما أن يكون نقديًا.

أما الخسارة إن حدثت فهي لا تكون إلا نقدية، وإنما تكون بالنسبة للعامل قيامه بالعمل دون استحقاقه مقابلًا له. وبالنسبة للمالك تقدر باستهلاك جزء من قيمة الأصل دون تحقيق عائد، أو تكون بالنسبة للأرض ضياع الانتفاع بها دورة زراعية دون تحقيق ريع منها.

وعلى ذلك تقاس خسارة الأرض بقيمة الإيجار الذي كان يمكن أن يحصل عليه لو قام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت