يهدف الباحث من خلال هذا الموضوع إلى محاولة الوصول إلى حكم الله تعالى في زكاة الثروة النقطة التي تستخرج من باطن الأرض؛ سواء كان المخرج لها دولة أم جهة أخرى، وذلك من خلال تأصيل زكاة المعدن في الفقه الإسلامي؛ ليكون منطَلَقًا للحكم على الصور المعاصرة.
يمكن إيجاز المشكلة التي سيحاول الباحث الإجابة عنها في هذا البحث فيما يلي:
إن هذه الثروات النفطية تستخرج من باطن الأرض بعقود الامتياز المعاصرة، وقد يختلف المستخرج لها فتارة يكون دولة، وتارة يكون جهة مملوكة لغير الدولة، فهل يجب تأدية الزكاة عن هذه الثروات المعدنية؟
لم أطلع على من كتب في موضوع:"زكاة الثروة المعدنية وتطبيقاتها في عقود امتياز النفط"؛ لكن هناك من تكلم في زكاة المعدن من المعاصرين من علمائنا، كما أن هناك من بحث في موضوع عقد امتياز النفط في الفقه الإسلامي، إضافة إلى الكتب القانونية وهي كثيرة جدا، وسأقتصر هنا على ذكر الدراسات الشرعية الحديثة التي وقفت عليها.
أولًا: فقه الزكاة للأستاذ العلامة يوسف القرضاوي.
وهو كتاب كبير الحجم عظيم الفائدة، تعرض فيه الشيخ لحكم الزكاة والحكمة منها، وحكم زكاة الذهب والفضة وزكاة الخارج من الأرض، وزكاة الثروة المعدنية، ومصارف الزكاة، وغيرها من المسائل القديمة والمعاصرة.
و لم يتطرق الشيخ لزكاة المعدن المستخرج من خلال عقد الامتياز، وذلك لأن الدراسة قد كتبت في منتصف القرن الماضي تقريبًا، و لم تكن هذه الصناعة قد أخذت شهرتها.