فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 74

وكأن الدولة قالت: من يخرج لي النفط من هذا المكان أجعل له جعلين:

الجعل الأول: يكن شريكًا لي في المعاملة في جزء من هذا النفط، والجعل الثاني: أرد عليه نصف أجره الذي بذله في العمل.

فإذا استخرج العامل -وهو صاحب الامتياز- النفط كان له جزء منه، وتقوم الدولة برد جزءٍ من المبالغ التي كان قد غرمها أثناء عمله.

ثانيًا: المشروع المشترك

الذي يظهر أن هذه المعاملة يمكن تكييفها على ما نص عليه فقهاء المالكية من أنه يجوز لمن يملك المعدن أن يدفع المعدن إلى اثنين يعملان فيه، على أن ما خرج من الأرض يكون بينهما نصفان [1] .

فإذا جاز لمن يملك المعدن أن يدفعه للاثنين على أنهما شركاء فيه، فإنه يجوز لصاحب المعدن أن يشترك مع غيره في استخراج المعدن، على أن ما خرج من الأرض فهم شركاء فيه.

والصورة في مسألتنا: أن الدولة هي من يملك النفط -وهو المعدن-، فاشتركت مع غيرها في إخراجه، وما خرج من المعدن يقسم بينهما بحسب ما يتفقان عليه.

ثالثا: المعاملة بجزء المعدن

وهذه كالصورة التي تقدمت في امتياز المقاولة، ووجه ذلك: أن الدولة قد بذلت المعدن لصاحب الامتياز على أن بعضه يكون ملكًا له، والبعض الآخر يتجه فيه، وما يقسم الله بينهما من الرزق فهم فيه شركاء.

والذي يتبين للباحث أن هذه الصورة أولى بالجواز من عقد امتياز المقاول التي تقدمت.

ووجه ذلك: أن المعدن هناك غائب وفي باطن الأرض، وهو ينطوي على نوع جهالة، بينما

(1) الحطاب، محمد بن محمد، (ت 954 هـ) ، مواهب الجليل شرح مختصر خليل، دار الفكر، بيروت ط 2، (1398 هـ) 2/ 338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت