فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 74

المطلب الرابع: إذا كان المستخرجُ للمعدن هو الدولة

إذا استأثرت الدولة بالمعدن فاستخرجته بنفسها، ليُجْعَل وعائداته في مصالح المسلمين، فهل تجب فيه الزكاة؟

مقتضى ما نقل عن المتقدمين من الفقهاء أن لا زكاة فيها، فقد نقل المزني عن الإمام الشافعي قوله:"إذا غنموا من أموال الكفار فلم يقسمها الوالي حتى حال عليها الحول، فلا زكاة فيها؛ لأنها ليست لمالك بعينه ... وإذا عزل سهم النبي صلى الله عليه وسلم منها لما ينوب للمسلمين، فلا زكاة فيه؛ لأنه ليس لمالك بعينه" [1] .

وقد نص الرحيباني وهو من فقهاء الحنابلة على أن الزكاة لا تجب في مال الفيء أو خمس الغنيمة؛ لأنه يرجع إلى الصرف في مصالح المسلمين [2] .

وقد نص بعض فقهاء الحنفية على مثل ذلك [3] ، ولم يطلع الباحث على من قال بخلاف ذلك من الفقهاء المتقدمين.

وتعليل هذا القول هو: أن المال ليس لمالك بعينه، وما كان كذلك فلا زكاة فيه، وإلا للزمت الزكاة في السائمة من الإبل أو الغنم التي لا مالك لها، كما أن هذه الأموال إنما تنفق في مصالح المسلمين فلا تجب فيها الزكاة.

إذا ثبت هذا فإن الأمانة العلمية تقتضي أن يذكر الباحث أن مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف أصدر فتوى بوجوب زكاة المعادن على الدول المستخرجة لها من باطن الأرض بمقدار الخمس، سواء كان جامدا أم مائعًا (سائلا) تخرج منه الزكاة، إلا الذهب والفضة فيخرج منها ربع العشر [4] .

والحجة عندهم قول النبي صلى الله عليه وسلم:"وفي الركاز الخمس" [5] .

وجه الدلالة: إن كلمة الركاز تشمل كل ما يخرج من باطن الأرض، سواء أكان جامدا مثل

(1) المزني، أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى (ت 264 هـ) ، مختصر المزني، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، ص 52.

(2) الرحيباني، مصطفى بن سعد بن عبده الدمشقي، (ت 1243 هـ) ، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، المكتب الإسلامي دمشق، 2/ 16.

(3) ابن عابدين، رد المحتار، 2/ 259.

(4) اطلعت على الفتوى المذكورة في الشبكة العنكبوتية على الموقع: http://www.islamonline.net.

ومن أبرز العلماء الذين حضروا جلسة المجمع تلك: الدكتور علي جمعة مفتي مصر والدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر السابق، شيخ الأزهر الشيخ محمد سيد طنطاوي، الأستاذ الدكتور رأفت عثمان، الدكتور شوقي الفنجري.

(5) رواه البخاري. وتقدم تخريجه في أول المبحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت