فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 74

المطلب الأول: عقد الامتياز التقليدي وحكم زكاة النفط الخارج من خلاله

أولًا: صورة هذا العقد وتكييفه في الفقه الإسلامي

هذه الطريقة من طرق استخراج النفط عبارة عن: عقد تبرمه الدولة المالكة للنفط مع شركة أو مؤسسة من المؤسسات، تعطى الشركة بموجبه الحق في استخراج النفط واستثماره لحسابها، مع حق التملك للنفط الذي تكتشفه، مقابل بعض الأموال التي يجب دفعها للدولة، أو إعطاء الدولة بعضًا من النفط في مقابل ذلك [1] .

وعلى أرض الواقع فإن صاحب الامتياز إما أن يكون مؤسسة من مؤسسات الدولة [2] ، فهنا الدولة هي من قام باستخراج النفط بذاتها دونما عمل مع غيرها، ويكون العمال في هذه المؤسسة أجراء عند الدولة، كما تقوم الدولة بذاتها باستئجار من يبني الجسور أو المساجد، أو يزرع الأراضي، أو نحوها من العقود التقليدية.

وإما أن يكون صاحب الامتياز طرفًا ثانيًا غير الدولة، فيرى الباحث أن العقد هنا يكيف على أنه إقطاع [3] للمعدن الذي في باطن الأرض، مقابل عوض يبذله صاحب الامتياز للدولة المالكة، وهذا العوض هو: بيع مشتقات النفط للاستهلاك المحلي بكميات وأسعار معينة، وكذلك تسليم الدولة كمية معينة من النفط سنويًا.

وقد جاء في قول فقهاء المالكية فرع فقهي يشبه الذي تقدم، وهو ما يلي:

"يجوز دفع المعدن لمن يعمل فيه بأجرة معلومة، يأخذها من العامل في نظير أخذ العامل ما يخرج من المعدن، بشرط كون العمل مضبوطًا بزمن أو عمل خاصٍ، كحفر قامة أو قامتين" [4] .

ويرى الباحث أن هذا هو بعينه عقد الامتياز التقليدي الذي يعمل به في الوقت المعاصر.

ثانيًا: حكم زكاة النفط الخارج بواسطة هذا العقد

حيث قيل: إن العقد له في أرض الواقع صورتان، فإن رأي الباحث أن المستخرج للمعدن

(1) علوان، النظام القانوني لاستغلال النفط في عالمنا المعاصر، ص 34.

(2) مثال ذلك في الوقت المعاصر مؤسسة البترول الكويتية، فهي صاحبة امتياز التنقيب عن النفط في الكويت، وهي مؤسسة مملوكة بالكامل للدولة.

انظر: الكويت حقائق وأرقام -وزارة الإعلام الكويتية- إدارة المطبوعات -الإصدار الرابع-1988 م، ص 130.

(3) الإقطاع إفعال من القطع، والقطع في اللغة يدل على إبانة شيءٍ من شيء.

انظر ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، مادة (قطع) ، 5/ 83.

وفي الاصطلاح: إعطاء السلطان لشخص أرضًا من أراضي الدولة لينتفع بها.

انظر قلعجي، معجم لغة الفقهاء، ص 84.

وانظر أيضًا: البعلي، المطلع على أبواب المقنع، ص 281.

(4) الصاوي، أبو العباس أحمد، حاشية الصاوي على الشرح الصغير، نشر دار المعارف - الرياض، الطبعة الثانية، 1982 م، 1/ 652.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت