أولًا: صورة هذا العقد وتكييفه في الفقه الإسلامي
صورة عقد المقاولة أن تبرم الدولة عقدًا مع مؤسسة من المؤسسات، على أن تقوم المؤسسية بعمليات حفر للآبار أو إنتاج المعدن، وذلك في مقابل أحد أمرين:
الأول: أجرة لهذا العمل تحدد بمبالغ معينة.
الأمر الثاني: أن يكون المقابل في عقد المقاولة نسبة من المعدن [1] .
والذي يتبين للباحث أن هذه الصورة يمكن تكييفها على عقد الجعالة [2] ، فكأن الدولة قالت: من يستخرج النفط من هذا المكان فأجعل له جعلًا، والجعل هو مبلغ معين من المال.
وعلى ذلك فإذا لم يخرج المعدن فلا يستحق العامل شيئًا؛ لأن العامل في الجعل لا يستحق أجرة على العمل إلا باستكمال عمله.
ولا يمكن أن يقال: إنه عقد إجارة؛ لأن العمل في استخراج المعدن والتنقيب عنه غير معلوم، والإجارة على عمل لا بد فيها من العلم بمقدار العمل.
قال الموفق:"وإن قال -صاحب المعدن-: إن استخرجته فلك دينار، صح العقد، ويكون جعالة؛ لأن الجعالة تصح على عمل مجهول .." [3] .
ثانيًا: تكييف الصورة الثانية
وهي أن يستخرج النفط، مقابل نصيب معين من الربح الذي يتحصل من بيع النفط.
وقد جاء في بعض الفروع الفقهية عند علماء المالكية، والحنابلة، ما يشبه هذه الصورة، وأذكرها فيما يلي:
جاء في التاج والإكليل:"قال ابن رشد: اختلف: هل تجوز المعاملة في المعادن على الجزء"
(1) علوان، محمد يوسف، 1982 م النظام القانوني لاستغلال النفط في عالمنا المعاصر، جامعة الكويت، كليلة الحقوق، ط 1. ص 129.
صبرة، محمود محمد علي، (2002 م) ، ترجمة العقود الإدارية، نشر دار الكتب القانونية. ص 349.
(2) الجعل في اللغة هو: ما يُجعل للإنسان على الأمر يَفعلُه.
وفي الاصطلاح الشرعي هو: التزام عوض معلوم على عمل معين بقطع النظر عن فاعله.
انظر: ابن فارس، مقاييس اللغة، 1/ 164.
رواس قلعجي، معجم لغة الفقهاء، ص 410.
(3) موفق الدين ابن قدامة، المغني، 5/ 335.