ثالثا: من القياس:
القياس على الكنز من دفن الجاهلية، بجامع أنه مال نفيس مستخرج من الأرض.
وتوضيحه: أن الكنز من دفن الجاهلية فيه الخمس، وعلة ذلك: أنه مال نفيس، فكذا المعدن فيه الخمس لأنه مال نفيس [1] .
استدل أصحاب القول الثاني لمذهبهم بالكتاب والسنة والإجماع والدليل العقلي، وهي كما يلي:
أولًا: من الكتاب الكريم:
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ) [البقرة: 267] .
وجه الدلالة منه: أنه نص على أن ما أخرج الله تعالى للمؤمنين من باطن الأرض فيه حق لله تعالى، وكأنه قال: أنفقوا من طيبات ما كسبتم، وأنفقوا مما أخرجنا لكم من الأرض، وهي تعم الزروع والثمار والمعادن، ومعلوم أن الزروع فُرِضَ فيها الزكاة، فوجب أن يكون حكم ما تناوله النص واحدًا.
ثانيًا: من السنة:
1 -عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"... وفي الرِّقْةِ [2] رُبْعُ العُشْرِ ..." [3] .
وجه الدلالة منه: أنه نص على أن الرقة -وهي الفضة- فيها ربع العشر، وهو لفظ يستغرق جميع أنواع الفضة سواء المستخرجة من باطن الأرض، أو غير ذلك، وهو نص في الفضة والذهب
(1) السرخسي، المبسوط، 2/ 211.
(2) الرقة هي الفضة.
ابن الأثير النهاية في غريب الأثر 2/ 254.
(3) رواه، البخاري في الصحيح.
البخاري الجامع الصحيح، كتاب الزكاة باب زكاة الغنم برقم (1362) 5/ 292.