فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 74

2 -القياس على الأثمان، ووجه القياس: أن الأثمان يجب فيها ربع العشر لنفاستها، فكذا المعادن يجب فيها ربع العشر لنفاستها [1] .

استدل أصحاب القول الثالث بقياس المعدن على الزرع والثمار.

وجه القياس: أن المعدن خارج من الأرض، كالزرع والثمار، فكما أن الزرع والثمار إذا كان يخرج بغير مؤنة فإن الواجب فيه أقل مما لو خرج بمؤنة، فكذا في المعدن إن خرج بمؤنة فإن الواجب فيه أقل مما لو خرج بغير مؤنة، وبناء على ذلك فإن المعدن إن خرج بمؤنة ففيه ربع العشر، وإن خرج بغير مؤنة ففيه الخمس [2] .

الذي يظهر للباحث -والله أعلم- أن القول الراجح هو القول بوجوب إخراج ربع العشر زكاة، وهو القول الثاني، ووجه ذلك ما يلي:

أولًا: عموم قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ) ، فإنها تدل على أن الخارج من الأرض فيه حق لله تعالى.

ثانيًا: عموم قوله صلى الله عليه وسلم"... وفي الرِّقْةِ رُبع العُشر ..."فقوله (الرقة) يستغرق جميع أنواع الفضة، ما كان منه معدنًا، وما كان غير ذلك.

ثالثًا: يرى الباحث أن القول بأن الواجب في معدن الذهب والفضة ربع العشر زكاةً، محل إجماع العلماء في العصر الأول، ولم ينقل حدوث الخلاف إلا بعد أن انقرض العصر، فلا يعتد به، إذ إن الخليفة عمر بن عبد العزيز إنما توفي في نهاية القرن الثاني.

(1) موفق الدين ابن قدامة، أبو محمد عبد الله بن أحمد المقدسي، (ت 620 هـ/1223 م) ، الكافي في فقه الإمام أحمد، المكتب الإسلامي، بيروت، ط 2 (1989 م/1409 هـ) 1/ 312.

(2) الماوردي، الحاوي الكبير، 3/ 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت