فإن كان المستخرج من الأرض من المعادن غير الذهب والفضة فهل لله حق فيه؟ النزاع في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: إن كان المعدن جامدًا يذوب وينطبع، كالحديد فهو ركاز وفيه الخمس وما سواه لا يجب فيه شيء وبهذا قال الحنفية [1] .
القول الثاني: لا زكاة فيه ولا رِكاز. وبهذا قال المالكية [2] والشافعية [3] .
القول الثالث: فيه الزكاة. وبهذا قال الحنابلة [4] .
الأدلة
استدل الحنفية على مذهبهم بالدليل العقلي وذلك من وجهين:
الوجه الأول: قياس المائع من المعادن على الماء، فكما أن الماء لا تجب فيه الزكاة، فكذا المائع من المعادن لا تجب فيه الزكاة، بجامع أن كلًا منهما مائع [5] .
الوجه الثاني: أن المسلمين حين يسيطرون على أرض الكفار ويستولون عليها فإن هذه المعادن المائعة ليست مقصودة بهذا الاستيلاء، فإن لم تكن مقصودة بهذا الاستيلاء، فليست من الغنائم، وبناء عليه فلم تكن من الغنائم، فلم تدخل في النص الشرعي الذي يوضح قسمة الغنائم [6] .
استدل المالكية والشافعية بالسنة النبوية والدليل العقلي، وهو كما يلي:
(1) ابن الهمام، شرح فتح القدير،2/ 233.
(2) الدردير، الشرح الكبير، 1/ 486.
(3) النووي، المجموع شرح المهذب، 6/ 65.
(4) المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف،3/ 119.
(5) الكاساني، بدائع الصنائع، 2/ 67.
(6) الكاساني، بدائع الصنائع، 2/ 67.