فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 74

المطلب الثالث: إذا كان المستخرجُ للمعدن من غير أهل الإسلام

اتفق الفقهاء أن غير المسلم لا تؤخذ منه الزكاة، لأنه ليس من أهلها [1] ، يدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعيش معه أقوام من اليهود، ولم ينقل أنه فرض عليهم الزكاة أو أمرهم بها، سواء منهم من كان في المدينة، ومن خرج منها وسكن خيبر.

ويؤكد هذا المعنى ما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن:"ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تُؤخذ من أغنيائهم وتُرد على فقرائهم" [2] .

فلم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأخذ الزكاة منهم إلا حين دخولهم في الإسلام [3] .

إذا ثبت هذا فإن جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة [4] ، ذهبوا إلى أن غير المسلم إن وجد معدنًا فإنه لا يؤمر بأداء الحق الواجب فيه؛ استدلالا بعموم الأدلة المتقدمة.

ويرى الحنفية أن المستأمن أو الذمي إذا استخرج ركازًا أو معدنًا فإن فيه حق الله تعالى، وهو الخمس يجب عليه أداؤه.

قال محمد بن الحسن:"فإن كان الذي استخرج الركاز ذميًا، أو امرأة أو غيره فيؤخذ منه الخمس" [5] .

وسبب الخلاف: أن الجمهور يرون أن الواجب في المعدن زكاة، والكافر ليس من أهلها.

ورأي الحنفية: أن المعدن يأخذ حكم الغنيمة لأنه ركاز، فيستحقه من كان من أهل الغنيمة، سواء كان مسلمًا أو غير مسلم، فيؤخذ منه الخمس حقًا لله تعالى، ويبقى لهم أربعة أخماس.

(1) انظر: القرضاوي، فقه الزكاة، 1/ 96.

مذهب الحنفية: ابن عابدين، حاشية ابن عابدين، 2/ 281.

مذهب المالكية: ابن جزي الكلبي، محمد بن أحمد بن جزي، (ت 741 هـ) ، القوانين الفقهية، (ط 1) ، دار الكتب العلمية - بيروت، ص 67.

مذهب الشافعية: أبو إسحاق الشيرازي، المهذب، 1/ 140.

مذهب الحنابلة: البهوتي، كشاف القناع، 2/ 168.

(2) رواه البخاري ومسلم.

البخاري، الجامع الصحيح المسند، كتاب الزكاة باب وجوب الزكاة، برقم (1308) 5/ 201.

مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، (ت 261 هـ) ، صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، دار إحياء التراث، بيروت، برقم (19) ، 1/ 50.

(3) اختلف الأصوليون في مسألة مخاطبة الكفار بفروع الشريعة. وقد حرر الإمام النووي رحمه الله سبب اختلاف عبارتهم في كتب أصول الفقه عنها في كتب الفقه حيث قال:"الكفار مخاطبون بالفروع كما أنهم مخاطبون بأصل الإيمان، إلا أنه لا يطلب منهم أداء العبادات في الدنيا مع كفرهم، فإن أسلم أحدهم لم يلزمه قضاء الماضي، ولم يتعرضوا لعقوبة الآخرة، وما يذكره العلماء في كتب الأصول مراده أنهم يعذبون عليها في الآخرة زيادة على عذاب الكفر، فيعذبون عليها وعلى الكفر جميعا، لا على الكفر وحده، ولم يتعرض علماء الأصول إلى المطالبة في الدنيا".

انظر: النووي، المجموع شرح المهذب، 3/ 5. (بتصرف) .

انظر المسألة الأصولية: إمام الحرمين الجويني، أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف (ت 478 هـ) ، البرهان في أصول الفقه، تحقيق د. عبد العظيم الديب، مكتبة الوفاء، المنصورة، الطبعة الرابعة، (1418 هـ) ، 1/ 92.

(4) انظر: مذهب المالكية: ابن جزي الكلبي، محمد بن أحمد بن جزي، (ت 741 هـ) ، القوانين الفقهية، ط 1، دار الكتب العلمية - بيروت، ص 67.

مذهب الشافعية: أبو إسحاق الشيرازي، المهذب، 1/ 140.

مذهب الحنابلة: البهوتي، كشاف القناع، 2/ 168.

(5) الشيباني، محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني (ت 189 هـ) ، المبسوط، تحقيق أبي الوفاء الأفغاني، إدارة القرآن الكريم، كراتشي، 2/ 132. (بتصرف) .

وانظر أيضًا: ابن نجيم، البحر الرائق، 2/ 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت