جاء في شرح فتح القدير:"المال المباح إنما يملك بإثبات اليد عليه نفسه، حقيقةً كالصيد، ويد الغانمين ثابتة عليه حكمًا، لأن اليد على الظاهر يد على الباطن حكمًا لا حقيقةً، أما الحقيقة فللواجد، فكان المال المباح له، مسلمًا كان أو ذميًا، حرًا أو عبدًا، بالغًا أو صبيًا، ذكرًا أو أنثى، لأن استحقاق هذا المال كاستحقاق الغنيمة، وكل من سمينا له حق فيها، سهمًا أو رضخًا .." [1] .
والذي يراه الباحث أن ما تقتضيه السياسة الشرعية أن يقال: إن غير المسلم حين يستخرج معدنًا من أرض المسلمين فإن الذي ينبغي لحاكم المسلمين أن يفرض عليه مثل ما يفرض على المسلم من قيمة ما يُسْتَخُرَجُ من المعدن، وهذا بلا ريب لا يعتبر من الزكاة -لأن غير المسلم ليس من أهل وجوبها-، فلا يلزم أن يصرف في مصارفها.
ووجه ذلك ما يلي:
أولا: أن من استخرج معدنا من بلاد من غير المسلمين إما أن يكون من مواطني هذه الدولة، وإما أن يكون غير ذلك.
فإن كان من مواطني هذه الدولة فإن الذي ينبغي أن يكون مشاركًا في النفقات العامة للدولة التي تقوم بحمايته وكفالته والدفاع عنه ونحو ذلك كما يسهم المسلم، لا سيما وأن غير المسلمين لا تفرض عليهم جزية في زماننا [2] .
فإن لم يكن غير المسلم من مواطني هذه الدولة فإنه ينبغي الالتفات إلى أن المعدن حيث كان في أرض المسلمين فإن أهل الإسلام أحق به من غيرهم، وحين يعطى غير المسلم الحق في استخراج المعدن من باطن الأرض فإن حق المسلمين فيما أخرجه الله لهم من أرضهم لا ينبغي تفويته، وحيث رأى حاكم المسلمين أن المصلحة الشرعية تقتضي إعطاء غير المسلمين الحق في استخراج المعدن، فإن المصلحة لا تقتضي تفويت حق المسلمين بأي وجه من الوجوه، لا سيما وأن المسلمين يؤخذ منهم الزكاة.
(1) ابن الهمام، شرح فتح القدير، 2/ 235. (بتصرف يسير) .
(2) القرضاوي، فقه الزكاة، 1/ 99.