فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 74

ويظهر للباحث أن هذا بعينه هو تعليل الحنفية لإيجاب الخمس على من وجد الركاز من أهل الذمة أو أهل الأمان، حيث قال الكمال ابن الهمام معللا قول أصحابه -وقد تقدم قريبًا-:"لأن استحقاق هذا المال كاستحقاق الغنيمة، وكل من سمينا له حق فيها سهمًا أو رضخًا ..."

وتوضيحه: أن علة استحقاق الخمس حتى من أهل الذمة ونحوهم هي: حق المسلمين في هذه الأموال، كحق الجند في مال الغنيمة، وحيث كانت الأرض تحت قهر سلطان المسلمين، فما استخرج منها من معدن فالحق فيه للمسلمين عمومًا.

ثانيًا: إنه مع الثورة العلمية المنقطعة النظير التي يعيش بها غير المسلمين، فإن دولة الإسلام ستجد نفسها مضطرة لاستقدام غير المسلمين من أصحاب رؤوس الأموال والعقول المتطورة؛ لاستخراج هذه المعادن والاستفادة منها، فالقول بأن غير المسلم لا زكاة عليه سيؤدي حتمًا إلى تفويت حق فقراء المسلمين في ما يستخرج من أرضهم، لأن المخرج للثروة المعدنية هم من غير المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت