فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 74

ملحق بالمنصوص عليه لأنه بمعناه.

2.عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"أقطع بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه معادن القَبَلِيَّةِ، وهي من ناحية الفُرْع، فتلك المعادن لا يُؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم" [1] .

وجه الدلالة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الزكاة من المعادن، وكلمة (المعادن) معرفة بـ (ال) فهي تستغرق كل ما يصلح له جملة، ومن ذلك معادن الذهب والفضة، وعليه فهو نص في محل النزاع يجب المصير إليه.

ثالثًا: الإجماع

أجمعت الأمة على وجوب الزكاة في المعدن، حيث قال الإمام الرافعي -من الشافعية-:"والأصل في زكاة المعدن بعد الإجماع، قوله تعالى: (أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ) .. [2] ."

ويعضد ذلك ما نقله الإمام البخاري عن عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- قال:"وأخذ عمر بن عبد العزيز من المعادن، من كل مائتين خَمْسَةً" [3] .

ولم يعرف للخليفة عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- مخالف في عصره، مع اشتهار الأمر والمعرفة به، فكان إجماعًا يجب المصير إليه.

رابعًا: من العقل:

1 -قياس معدن الذهب والفضة على الزروع والثمار، ووجه القياس: أن الحبوب تجب فيها الزكاة لأنها خارجة من الأرض لم يملكها غير زارعها، فكذا المعدن خارج من الأرض لم يملكه غير مخرجه، فوجب أن يكون فيه الزكاة [4] .

(1) رواه مالك في الموطأ وأبو داود، وضعفه الألباني في إرواء الغليل.

الإمام مالك، مالك بن أنس الأصبحي، الموطأ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث، مصر. كتاب الزكاة، باب الزكاة في المعادن، برقم (584) ، 1/ 248.

أبو داود السجستاني، سليمان بن الأشعث، (ت 275 هـ) ، السنن، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في إقطاع الأرضين، برقم (3061) ، 3/ 173.

الألباني، محمد ناصر الدين، (ت 1419 هـ) ، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، المكتب الإسلامي، ط 2، 1992 م، 1412 هـ، 3/ 312.

(2) أبو القاسم الرافعي، عبد الكريم بن محمد (623 هـ) ، فتح العزيز شرح الوجيز، دار الفكر بيروت، 6/ 88.

(3) رواه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم.

انظر: البخاري، الجامع الصحيح المسند، كتاب الزكاة باب في الركاز الخمس، 2/ 545.

قال الحافظ ابن حجر في التعليق على الأثر:"وصله أبو عبيد، من طريق الثوري، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم بنحوه".

ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، تحقيق: محب الدين الخطيب، دار المعرفة، بيروت، 3/ 364.

(4) الماوردي، الحاوي الكبير 3/ 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت