"أقطع بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه معادن القَبَلِيَّةِ، وهي من ناحية الفُرْع، فتلك المعادن لا يُؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم" [1] .
وجه الدلالة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الزكاة من معادن القبلية، فسائر المعادن بمعناها، مائعة كانت أو جامدة.
الإجماع على ذلك، حيث إنَّ عمر بن عبد العزيز أخذ الزكاة من المعادن، ولم ينقل من خالف في ذلك، فكان إجماعا.
رابعًا: من العقل:
1 -قياس سائر المعادن على الزروع والثمار.
ورجه القياس: أن الحبوب تجب فيها الزكاة لأنها خارجة من الأرض لم يملكها غير الزارع وهو صاحبها، فكذا المعدن خارج من الأرض لم يملكه غير مخرجه، فوجب أن يكون فيه الزكاة.
2 -القياس على الأثمان بجامع النفاسة في كلٍ.
ووجه القياس: أن الأثمان تجب فيها الزكاة لنفاستها، فكذا المعادن يجب أن يكون فيها ربع العشر لنفاستها [2] .
الذي يترجح للباحث من خلال ما تقدم هو القول بوجوب الزكاة في المعادن منطبعة كانت أو غير ذلك، ويؤيد ذلك ما يلي:
أولًا: عموم قوله تعالى: (أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ) ، ومعلوم أن (ما) من ألفاظ العموم فهي تعم كل خارج، وكأنه قال: أنفقوا من كل شيء
(1) رواه مالك في الموطأ وأبو داود وضعفه الألباني في إرواء الغليل، وقد تقدم تخريجه قريبًا.
(2) موفق الدين ابن قدامة، أبو محمد عبد الله بن أحمد المقدسي، (ت 620 هـ) ، الكافي في فقه الإمام أحمد، المكتب الإسلامي، بيروت، ط 2 (1989 م/1409 هـ) 1/ 312.