فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 74

أخرجناه لكم من الأرض، فهي تعم سائر أنواع المعادن.

ثانيًا: الإجماع الذي سبق نقله على وجوب الزكاة في المعدن.

ثالثًا: أن القياس الصحيح والالتفات إلى مقاصد الشرع الحنيف يدل على وجوب الزكاة في المعادن السائلة، ووجه ذلك ما يلي:

أن من المعادن في العصر الحاضر ما هو أنفس وأعظم أثرًا من معادن الذهب والفضة، سواء في ارتفاع الاقتصاد العالمي وانخفاضه، أو في إغناء الفقراء والقفز بهم إلى مصاف أغنياء الدنيا، فمن المحال أن تأمر الشريعة بأخذ زكاة الزروع والثمار الخارجة من الأرض، ثم لا تأمر بأخذ الزكاة من هذه المعادن النفيسة.

قال الإمام الكاساني:"إن الله تعالى قد أنعم على الأغنياء وفضَّلهم بصنوف النعمة والأموال الفاضلة عن الحوائج الأصلية، وخصهم بها، فيتنعمون ويستمتعون بلذيذ العيش، وشكر النعمة فرض؛ عقلًا وشرعًا، وأداء الزكاة إلى الفقير من باب شكر النعمة فكان فرضًا" [1] .

فإذا كان فرض الزكاة في الذهب والفضة ونحوها لتحقيق شكر النعمة، فإن شكر الله تعالى على إنعامه على عبده بمعدن دون من سواه من الخلق؛ أولى وأحرى أن يكون مأموًا به.

ومن وجه آخر: فقد نص على أن المقصد من إيجاب الزكاة هو تطييب نفوس الفقراء لئلا تتعلق بهذه الأموال سيما والظاهر منها [2] ، فلئن تجب الزكاة في المعادن أولى، إذ تتعلق به نفوس الأغنياء فضلًا عن نفوس الفقراء، بل إن الدول لتتصارع والحكومات تتسابق، وتضطرم نيران الحروب، وتطير الأشلاء، وتهراق الدماء، من أجل الحصول على حقوق امتياز التنقيب عن هذه المعادن التي أودعها الله في جوف الأرض، فإذا كان

(1) الكاساني، بدائع الصنائع، 2/ 3.

(2) انظر: الزحيلي، وهبة، الفقه الإسلامي وأدلته، الشامل للأدلة الشرعية والآراء المذهبية وأهم النظريات الفقهية وتحقيق الأحاديث النبوية وتخريجها، دار الفكر، دمشق، الطبعة الرابعة 3/ 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت