الأمر كذلك فإن الذي يتلاءم مع مقاصد الشريعة وأحكامها، هو القول بوجوب الزكاة في هذه المعادن النفيسة التي تتعلق بها النفوس.
رابعًا: يمكن مناقشة أدلة الحنفية بما يلي:
قياسهم للمائع من المعادن على الماء يجاب عنه: بأنه معارض بقياس مثله، فإنه يمكن قياس المعادن السائلة على الذهب والفضة، كما يمكن أن يقاس على الزروع والثمار، وليس أحد القياسات بأولى من الآخر، حتى يقام دليل من الخارج.
قولهم: إن المعادن المائعة ليست مقصودة بالاستيلاء حين يستولي المسلمون على أرض الكافرين، يجاب عنه من وجهين:
الأول: أن الاستيلاء على الأرض ليس مقصودًا، حين يقوم المسلمون بالحرب على الكفار وفتح ديارهم والاستيلاء على أرضهم، فضلًا عن قصد الاستيلاء على المعدن، وإنما المقصود أن يكون الدين كله لله -كما هو مقرر في نصوص الشرع الحنيف-، وهذا يدل على أن التعليل بقصد الاستيلاء منقوض.
الوجه الثاني: أن من الأمصار ما لم يكن تحت قهر الكافرين، وإنما مِصْرٌ بناه المسلمون، فمثل هذا لا ينطبق عليه تعليل الحنفية إذ قد يحصل فيه معدن منطبع فيجب فيه الخمس لأنه ركاز عندهم، وقد يحصل فيه معدن مائع فلا يجب فيه الخمس لأنه ليس بركاز عندهم، فعلم من ذلك أن قصد الاستيلاء لا يصح التعليل به.
خامسًا: يمكن الجواب عن أدلة الشافعية. بما يلي:
حديث:"لا زكاة في حجر"يجاب عنه بجوابين:
الأول: أنه حديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ضعفه النووي، والزيلعي، ومن المعاصرين الشيخ محمد ناصر الدين الألباني [1] ، وما كان كذلك فلا
(1) النووي، المجموع شرح المهذب، 6/ 3.
الألباني، صحيح وضعيف الجامع الصغير وزيادته، برقم (14439) .
وانظر أيضًا: الزيلعي، عبد الله بن يوسف، (ت 762 هـ) ، نصب الراية في تخريج أحاديث البداية، تحقيق: محمد يوسف البنوري، دار الحديث، مصر، 1357 هـ، 2/ 252.