مما لا شك فيه أن الثروات المعدنية لها أهمية قصوى في حياة الأفراد والمجتمعات، وخاصة في هذا الزمن؛ وذلك لما لها من قيمة مادية كبيرة، وتتضح هذه الأهمية حينما يرقب المرء تلكم الدول الفقيرة تحقق قفزات مادية منقطعة النظير عند اكتشاف ثروات معدنية في أراضيها، ناهيك عن الأسعار التي تباع بها هذه المعادن.
وقد ذكر فقهاء الإسلام أحكاما تتعلق بزكاة تلكم المعادن، ومحور حديثنا هنا هو الكميات الهائلة من المعادن المستخرجة من باطن الأرض، لا التي هي من دفن الجاهلية، فهل هذه المعادن تجب فيها زكاة؟ أو يجب تأدية الخمس عنها؟ أو لا يجب فيها شيءٌ البتة؟
يمكن تحرير المسألة بالحديث عن المستخرَج من باطن الأرض والمستخرِج، فالمستخرَج إما أن يكون من الذهب والفضة: فهذا يجب فيه حق الله تعالى باتفاق، وإنما الخلاف في ماهية هذا الحق ومقداره.
وإما أن يكون الخارج من الأرض غير الذهب والفضة، ففي وجوب إخراج حق الله فيه نزاع وتفصيل.
أما المستخرِج فإما أن يكون من المسلمين فتتناوله أحكام الإسلام من وجوب الزكاة، وإما أن يكون من غير المسلمين، فهل يلزمه إخراج حق الله تعالى من هذه المعادن؟
فإن كان المستخرِج للمعدن الدولة المسلمة، فهل يلزمها زكاة المعدن؟!
فتحصل من ذلك عدة مسائل هي كما يلي:
المسألة الأولى: إذا كان المستخرَج من باطن الأرض ذهبًا أو فضة.
المسألة الثانية: إذا كان المستخرَج من باطن الأرض غير الذهب أو الفضة.