الذهب والفضة، أو سائلًا مثل البترول [1] .
والذي يتبين للباحث أن هذا القول الذي صدرت به الفتوى مرجوح وذلك لما يلي: أولًا: تقدم في الجواب عن استدلال الحنفية بالحديث، أن الركاز يتناول المعدن أو لا يتناوله هو محل نزاع بين الفقهاء، وما كان كذلك فلا يصح التعويل عليه في مقام الترجيح.
ثانيًا: قوله صلى الله عليه وسلم:"وفي الركاز الخُمُسً"يفيد: أنه أعطى الركاز حكم الغنيمة، ولا ريب أن الغنيمة لا تصدق على المعدن الموجود في باطن الأرض؛ لأنه ليس مما دفنه أهل الجاهلية، بل هو مما أوجده الله تعالى في باطن الأرض، ولم يطلع على ذلك أهل الجاهلية، فضلًا عن ذلك فإن من المعادن ما يوجد في أرض لم تكن قط تحت حكم أهل الجاهلية -وقد تقدم شيء من ذلك-.
ثالثًا: في القول بإيجاب الخمس -زكاة- في الخارج من باطن الأرض إحداث لنصاب جديد في الزكاة، وهو إحداث لقول جديد لم يقل به أحد من الفقهاء المتقدمين أو المتأخرين.
ووجه ذلك: أن الزكاة لا تصل قيمتها بأي حال من الأحوال إلى الخمس، ولم يقم دليل واحد على أن الواجب في زكاة مال أو ماشية أو نحوها الخمس.
أما القول بأنهم أخذوا برأي الحنفية في المسألة فإنه غير دقيق؛ فإن الحنفية قالوا: الخمس المأخوذ من الركاز بمنزلة خمس النبي صلى الله عليه وسلم من الغنيمة، يصرف في مصالح المسلمين ولا يقتصر فيه على أهل الزكاة، والفتوى ترى أن يأخذ الخمس ويجعل في مصارف الزكاة.
فكانت الفتوى المذكورة محدثةً لقول جديد في المسألة.
رابعًا: القول بأن الواجب من المعدن خمس ويجعل لأهل الزكاة فيه تفريق بين المسلمين في الحقوق التي تجب لهم من الدولة، ذلك أن هذا الخمس -لو صح- فالحق فيه لجميع المسلمين، وقصر الانتفاع منه على بعض المسلمين -الفقراء- دون بعض -الأغنياء- فيه إخلال بمبدأ العدالة
(1) بهذا اللفظ عبرت الفتوى ويقصد بالبترول النفط وهر لفظ أجنبي.