فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 199

لِمَا فيه من مصلحة المولود، ولِمَا يترتب على عدم الشَّقِّ في هذه الحالة مِن مفسدة موته، والحي يُراعَى أكثر مِمّا يُرَاعَى المَيِّت.

لكن في هذه الأوقات الأخيرة حين تَرَقَّى فن الجِرَاحة؛ صار شَقُّ البطن - أو شئ من البدن - لا يُعَدُّ مُثْلَة؛ فيفعلونه بالأحياء برضاهم ورغبتهم بالمعالجات المتنوعة، فيغلب على الظن أن الفقهاء لو شاهدوا هذه الحال؛ لَحَكَمُوا بجواز شَقِّ بطن الحامل بمولود حي وإخراجه، وخصوصًا إذا انتهى الحَمْل، وعُلِمَ - أو غَلَبَ على الظَّنِّ - سلامة المولود، وتَعليلهم بالمُثْلَة يَدُلُّ على هذا.

ومما يدل على جواز شَقِّ البطن وإخراج الجنين الحي: أنه إذا تعارضت المصالح والمفاسد قُدِّم أعْلَى المَصْلَحَتَيْن، وارْتُكِبَ أهون المَفْسَدَتَيْن؛ وذلك أن سلامة البطن مِن الشَّقِّ مَصْلَحَة، وسلامة الولد ووجوده حيًا مصلحه أكبر. وأيضًا فَشَقُّ البطن مَفْسَدَة، وتَرْك المولود الحي يَخْتَنِق في بطنها حتى يموت مفسدة أكبر، فصار الشَّقُّ أهون المفسدتين.

ثُمَّ نعود فنقول: الشق في هذه الأوقات صار لا يَعْتَبِره الناسُ مُثْلَة ولا مَفْسَدَة؛ فلم يبقَ شئ يُعارِضُ إخراجُه بالكُليَّة، والله اعلم [1] .

أصاب الكفنَ ماءٌ نَجِس

س: سُئِلَ سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم: إذا أصاب الكفنَ مَاءٌ نَجِسٌ: فماذا يكون العمل؟

(1) (المجموعة الكاملة للسعدي: ج 7 / ص 136)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت