فهرس الكتاب
ومما يُؤَيِّد عدم مشروعية الصلاة على كل غائب: أنه مات الخُلفاءُ الرَّاشِدُون وغيرهم، ولم يُصَلِّ عليهم أحَدٌ من المُسْلِمين صلاة الغَائِب ولو فَعَلُوا لَتَوَاتَر النقل بذلك عنهم.
وقال بعض أهل العلم: مَن اشْتُهِرَ بين الناس بِعِلْمِه وصَلاحِه ودِينِه وجِهَادِه صُلِّي عليه صلاة الغَائِب؛ لمكانته وعِلْمه. و قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «الصواب أن الغَائِب إنْ مات بِبَلَدٍ لم يُصَلَّ عليه فيه؛ صُلِّي عليه صلاة الغَائِب، كما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على النَّجَاشِيّ؛ لأنه مات بين الكفار ولم يُصَلَّ عليه ... وإنْ صُلِّي عليه حَيْثُ مات لم يُصَلَّ عليه صلاة الغَائِب؛ لأن الفَرْضَ سَقَطَ بصلاة المُسْلِمين عليه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى على الغَائِب وتَرَكَه، وفِعْلُه وتَرْكُه سُنَّة، وهذا له موضع، والله أعلم» .
المسألة الخامسة:
تَحْرُم الصَّلاةُ على الكُفَّاروالمُنافِقين وتَارِك الصلاة، والتَّرَحُّمُ والاسْتِغْفَارُ لهم: لقوله - تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) } ، وقوله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) } . وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «العَهْدُ الذي بَيْنَنَا وبَيْنَهُم الصَّلاةُ؛ فمَنَ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» .
المسألة السادسة:
أوْلَى مَن يُصَلِّي على المَيِّت: وَصِيُّه. فَمَا زال الصحابة يُوصُونَ بالصلاة عليهم؛ فَقَدْ أوْصَى أبو بكر - رضي الله عنه - أن يُصَلِّي عليه عُمَرُ، وأوْصَى عُمَر - رضي الله عنه - أن يُصَلِّي عليه صُهَيْب، وأوْصَى ابن مَسْعُودٍ الزُّبَيْرَ، وأمَّ سَلَمَةَ أوْصَتْ سَعيد بن زَيْد.
وإمام المَسْجِد أوْلَى بالصلاة على الجِنَازَة مِن الشَّخْص المُوصَى لَه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلْطَانِه» وإمام المَسْجِد هو صَاحِبُ السُّلْطَان في مَسْجِدِه.
والأفْضَلُ للإنسان أن يُوصِي أن يُصَلِّي عليه مَن هو أظهر في الصلاح والتقوى وإجابة الدُّعاء، فإنْ لم يُوصِ: فالأب، والأقرب فالأقرب. وفي العصر الحالي يُصَلِّي عليه - في الغَالِب - إمام المَسْجِد، وهذا لا بأس به، إذا لم يكن هناك اختلاف ومُشاحَّة فيمن يُصَلِّي عليه.
المسألة السابعة:
إذا لم يكن مع الإمام إلا رجل واحد: فإنه يقف خلفه، ولا يقف بجانبه: لحديث عبدالله بن طلحة أن أبا طلحة دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عُمَيْر بن أبي طلحة حين تُوفِيَ فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى عليه في منزلهم، فتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان أبو طلحة وراءه، وأم سُلَيم وراء أبي طلحة، ولم يكن معهم غيرهم [1] .
المسألة الثامنة:
(1) أخرجه الحاكم 1/ 365 - وعنه البيهقي 4/ 30، 31 - وأحمد 3/ 217. وصححه الألباني في «أحكام الجَنائِز» .