فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 199

الأفضل أن يُصَلَّى على الجَنائِز خارج المَسْجِد، في مكان مُعَدٍّ للصلاة على الجَنائِز، كما كان الأمر على عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهو الغالب مِن هديه. فَعن ابن عمر: «أن اليهود جاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل منهم وامرأة زَنَيَا؛ فأمر بهما فَرُجِمَا (قريبًا من موضع الجَنائِز عند ... المَسْجِد) » [1] قال الحافظ في «الفتح» عَن ابن بطال فيما حكاه عن ابن حبيب: «إنَّ مُصَلَّى الجَنائِز بالمدينة كان لاصقًا بمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - من ناحية جِهَة المَشْرِق» . وقال في مَوْضِع آخَر: «المُصَلَّى ... . المكان الذي كان يُصَلَّى عنده العيد والجَنائِز، وهو من ناحية بَقيع الغَرْقَد» .

ويجوز أن يُصَلَّى على الجِنَازَة في المَسْجِد - كما هو الحال في وقتنا هذا: فقد ثبت عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «واللهِ؛ ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سهل بن بيضاء وأخيه إلا في جَوف المَسْجِد» [2] .

ولا يجوز أن يُصَلَّى على الجَنائِز بين القُبُور: فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه: «أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يُصَلَّى على الجَنائِز بين القُبُور» [3] . وشَهِدَ للحديث ما تواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من النهي عن اتخاذ القُبُور مساجد.

أما الصلاة على صاحب قَبْرٍ قد دُفِنَ: فيجوز الصلاة عليه على قبره؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بِقَبْرٍ قد دُفِنَ ليلًا؛ فقال: «متى دُفِنَ هذا؟» قالوا:

(1) أخرجه البخاري 3/ 155.

(2) أخرجه مُسْلِم 3/ 63.

(3) (أخرجه ابن الأعرابي في «معجمه» :(ق 235/ 1) ، والطبراني في «المعجم الأوسط» : (1/ 80 / 2) ، ومن طريقه الضياء المغربي في «الأحاديث المختارة - مسند أنس» : (2/ 79) . وقال الهيثمي في «المجمع» : (3/ 36) : وإسناده حَسَنٌ) هكذا خَرَّجه العلامة (الألباني) - رحمه الله - في «أحكام الجنائز»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت