فهرس الكتاب
، ولأمثاله من العصاة بالمغفرة والرحمة، ويُغَسَّل ويُصَلَّى عليه، لكن لا يُصَلِّي عليه أعيان المُسْلِمين - مثل: السلطان، والقاضي، ونحو ذلك -؛ بل يُصَلِّي عليه بعض الناس؛ مِن باب الزَّجْر مِن عَمَلِه السئ. أما مَن مات بعدوان غيره عليه فهذا مَظْلُومٌ، يُصَلَّى عليه ويُدْعَى له إذا كان مُسْلِمًا، وكذا مَن مات قِصَاصًا - كما تقدم: فهذا يُصَلَّى عليه، ويُدْعَى له، ويُعَزَّى أهله في ذلك إذا كان مسلمًا ولم يَحْصُل منه ما يُوجِبُ رِدَّتَه. والله ولي التوفيق [1] .
حُكْم إقامة وَليمَة يَجْتَمِع فيها المُعَزُّون
س: ما حُكْم مَا جَرَتْ به عَادَةُ بعض الناس: مِنْ ذَبْح الإبِلِ والغَنَمِ، وإقامة وَلِيمَة عِندَ موت المَيِّت يجتمع فيها المُعَزُّون وغيرهم، وَيُقْرأ فيها القُرآن؟
ج: هذا كله بِدْعَة؛ لم يَفْعَلْه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه - رضي الله عنهم -، وقد ثبت عن جرير بن عبدالله البَجَلِيِّ - الصحابي الشهير - رضي الله عنه - قال: «كُنَّا نَعُدُّ الاجتماع إلى أهل المَيِّت وصَنعَةَ الطَّعام بعد دفنه، من النِّيَاحَة» أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه بِسَنَدٍ صحيح. وإنما المشروع أن يُصْنَع الطعام لأهل البيت، ويُبْعَث به إليهم مِن أقاربهم أو جيرانهم أو غيرهم؛ لكونهم قد شُغِلُوا بالمُصيبة عن إعداد الطعام لأنفُسِهم؛ لِمَا ثبت في الحديث الصحيح عن عبدالله بن جعفر - رضي الله عنهما - قال: لما أتى نَعي جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه -؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا لآل جعفر طعامًا؛ فقد أتاهم ما يَشْغَلُهم» أخرجه الإمام أحمد وأبو
(1) (13/ 374 - 375، من «مجموع فتاوى ومقالات الشيخ: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله -» ) .