ويشترط في «المحال عليه» :
1)العقل: فلا يصح من المجنون, ولا من الصبي الذي لا يعقل قبول الحوالة أصلًا لما ذكرنا.
2)البلوغ: وهو شرط الانعقاد أيضًا, فلا يصح من الصبي قبول الحوالة أصلًا لما ذكرنا، وإن كان عاقلًا سواء كان محجورًا عليه أو مأذونًا له في التجارة.
3)الرضا: فلو أكره على قبول الحوالة لا يصح.
4)المجلس: وهو شرط الانعقاد عندهما لما ذكر في جانب المحيل [1] .
الرأي الثاني: وهو المالكية, والشافعية, ويتفقون مع الرأي الأول في أنه لوجود الحوالة لابد من محيل, ومحال, ومحال عليه, ولكن زاد المالكية والشافعية «المحال به» , وهو دين المحال, ويشترط فيه ثلاثة شروط أذكرها مجملة, وسنفصلها بعد ذلك -إن شاء الله.
الشرط الأول: أن يكون دين المحال حالًا؛ لأنه إذا لم يكن حالًا كان بيع ذمة بذمة, فيدخل فيما نهى عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- , وهو النهي عن بيع الدَّين بالدَّين، وكذلك ما نهى عنه من بيع الذهب بالذهب أو الورق بالورق يدًا بيد إذا كان الدَّينان ذهبًا أو ورقًا إلا أن يكون الدَّين المحال عليه ـ الذي على المحال عليه ـ حالًا, ويقبض ذلك المحال مكانه قبل أن يفترقا مثل الصرف, فيجوز ذلك.
الشرط الثاني: أن يكون الدين الذي يحيله به مثل الدَّين الذي يحال عليه في القدر, والصفة لا أقل, ولا أكثر, ولا أدنى, ولا أفضل؛ لأنه إذا كان أقل أو أكثر، أو مخالفًا له في الجنس والصفة لم تكن حوالة, وكان بيعًا على وجه المكايسة, فدخلها ما نهى عنه من بيع الدَّين بالدَّين.
الشرط الثالث: أن لا يكون الدينان طعامًا من سلم، أو أحدهما, ولم يحل الدَّين المحال به على مذهب ابن القاسم من المالكية [2] , وزاد الشافعية: دين المحيل، والصيغة [3] .
وخلاصة ما سبق: أن الفقهاء قد اتفقوا على أنه لابد من وجود ثلاثة أركان لوجود الحوالة بالإضافة إلى الصيغة, وهي «الإيجاب» , و «القبول» :
1)المحيل.
2)المحال.
3)المحال عليه.
4)الصيغة: الإيجاب, والقبول.
(1) حاشية ابن عابدين 8/ 5، بدائع الصنائع 7/ 416417.
(2) المقدمات الممهدات لابن رشد 2/ 404، الذخيرة للقرافي 7/ 415416. حاشية الرهوني 5/ 391.قليوبي وعميرة شرح المنهاج 2/ 509510.روضة المطالبين 3/ 515. مغني المحتاج 3/ 190. فتح الوهاب 1/ 362.
(3) حاشية الجمل شرح المنهاج 5/ 235.