قال النووي: فيه اشتراط التقابض في بيع الربوي بالربوي إذا اتفقا في علة الرِّبا سواء اتفق جنسهما كذهب بذهب أم اختلف كذهب بفضة، ونبَّه -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث بمختلف الجنس على متفقه [1] ـ أي: إنه إذا كان الربا يجري في مختلف الجنس إذًا لم يكن يدًا بيد ـ, فمن باب أولى متفق الجنس.
ففي كل ما سبق تمنع الحوالة؛ لأنها سوف تؤدي إلى ممنوع إلا إذا كان الدَّين المحال به حالًا، أو المحال عليه, ويقبضه المحال في الحال قبل أن يتفرقا مثل الصرف [2] .
وسواء كانت الديون من بيع أو قرض، أو تعد إلا أن يكونا جميعًا طعامًا من سلم, فلا تجوز الحوالة بأحدهما على الآخر حلت الآجال أو لم تحل، أو حل أحدهما ولم يحل الآخر؛ لأنه يدخله بيع الطعام قبل قبضه استوت رءوس أموالهما أو لم تستو خلافًا لأشهب في قوله:"إذا استوت رءوس أموالهما جازت الحوالة, وكانت تولية, وهي: بيع المشتري بثمنه بلا فضل."
الشرط الخامس
تساوي الدينين
بادئ ذي بدء أقول: إن المراد بالتساوي بين الدينين قدرًا هو أن لا يكون المأخوذ أو ما يؤخذ من المحال عليه أكثر من الدَّين المحال به, ولا أقل, فلا يحيله بخمسة على أن يأخذها من المحال عليه عشرة, ولا العكس؛ لأنه في الأول: ربا, وفي الثانية: منفعة في التحول إلى الأقل, وهذا إذا كان الدَّين من قرض، أمَّا إن كان الدَّين المحال به من بيع، فيجوز قضاؤه بأزيد عدد، وإن كان الأولى في التعليل أن يقال: لأنه بيع دين بدين في غير مورد الرخصة [3] .
ثم أمَّا بعد: فقد اتفق جمهور الفقهاء على أن من شروط صحة الحوالة تساوي الدينين المحال به ـ وهو ما للمحال في ذمة المحيل ـ, والمحال عليه ـ وهو ما للمحيل في ذمة المحال عليه ـ, وذلك في الآتي:
أ- التساوي في الجنس: ويقصد به اتحاد الجنس بأن يحيل من عليه ذهب بذهب، ومن عليه فضة بفضة, وبناء عليه: فلو أحال من عليه ذهب بفضة أو العكس لم تصح, وإلا تحقق الربا, وهو ما يسميه المالكية بـ «الصرف المؤخر» ، و «الصرف المؤخر» لا يجوز؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: « ... فإذا اختلفت هذه الأجناس, فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد ... » الحديث.
(1) صحيح البخاري بحاشية السندي 2/ 16 كتاب البيوع باب ما يذكر في بيع الطعام والحكره باب بيع الشعير بالشعير صحيح مسلم بشرح النووي 19/ 11 كتاب المساقاة باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا.
(2) النووي/ مسلم 11/ 12.
(3) البيان والتحصيل لابن ر شد 11/ 296.