المطلب الرابع
حكم ما إذا أحال البائع لسلعة ما بثمنها دائنا له على المشتري أو العكس بأن يحيل
المشتري البائع على مدين له فردت بعيب ونحوه، فما حكم الحوالة؟
ويحتوي هذا المطلب على فرعين:
الفرع الأول: فيما إذا أحال بائع لسلعة ما بثمنها شخصًا دائنًا له على المشتري ثم ردت السلعة بعيب أو استحقت, فما حكم الحوالة هنا؟
الفرع الثاني: فيما إذا أحال المشتري بثمن سلعة اشتراها البائع على شخص مدين للمشتري ثم ردَّ المشتري المبيع بعيب، ونحوه, هل تبطل الحوالة؟
الفرع الأول
فيما إذا أحال بائع لسلعة ما شخصًا دائنًا له على المشتري ثم ردت السلعة بعيب أو استحقاق [1] , فما حكم الحوالة؟
ونظرًا لتباين كلمة الفقهاء في هذه المسألة, فإنني سوف أستعرضها على النحو التالي:
أ- الحنفية: يفرق الحنفية بين الرد بالعيب, والاستحقاق, فيقول ابن عابدين:"وكذا تبطل ـ أي: الحوالة ـ لو أحال البائع على المشتري بالثمن ثم استحق المبيع لا لو رُدَّ بعيب, ولو بقضاء ـ أي: لا تبطل الحوالة ـ"خلافًا لزفر [2] .
لأنه باستحقاق المبيع من يد المشتري ظهرت براءة المشتري من الثمن, فلا دين إذن [3] .
وقد يعلل؛ لعدم البطلان في الرد بالعيب باعتبار أن الرد بالعيب حق للمشتري, فله أن يرد إذن, فيبرأ من الثمن, وله أن لا يرد, ويأخذ الفرق بين القيمتين معيبًا وسليمًا, فيبقى الثمن دينًا في ذمته.
ب- جمهور الفقهاء: فالمالكية بالرغم من أنهم يسوون بين الرد بالعيب والاستحقاق أو فساد في البيع إلا أنهم اختلفوا في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: وقال به ابن القاسم, وهو: أن الحوالة لا تنفسخ, وبناء عليه: يلزم المشتري دفع الثمن للمحال، ثم يرجع المشتري على المحيل [4] .
(1) الاستحقاق هو: رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله أو حرية كذلك بغير عوض، وحكمه: الوجوب، وسببه قيام البينة والشهادة على أنها لم تخرج عن ملكه شرح الخرشي وحاشية العدوي 7/ 4445.
(2) حاشية ابن عابدين 8/ 10. بدائع الصنائع 7/ 418419. مجمع الضمانات ص 283.
(3) بدائع الصنائع 7/ 419.
(4) الشرح الكبير 4/ 535 وهذا هو نص المدونة حيث جاء فيها: قلت: أرأيت إن بعت عبدا لي بمائة دينار لرجل علي مائة دينار فأخلت الذي على الدين على هذا الذي اشترى العبد منى فاستحق العبد أيكون على المشتري أن يغرم المائة التي أحلته عليه بها؟ قال: نعم يغرمها ويرجع عليك؛ لأن العبد قد استحق من يديه قلت: ولم جعلته يغرمها وقد استحق العبد من يديه؟ قال: لأنها صارت دينا للطالب حين أحال عليه المطلوب، قلت: هذا قول مالك، قال كذلك بلغني عن مالك. المدونة الكبرى 4/ 150 كتاب الحوالة البيان والتحصيل لابن رشد 11/ 375. كتاب الحوالة والكفالة وهذا هو المذهب عند الشافعية شرح منهاج الطالبين 2/ 513. روضة الطالبين 5/ 522.