فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 71

المطلب الأول

الصيغة المطلوب توافرها؛ لتتم الحوالة

«الصيغة» ركن من أركان الحوالة, وهي: عبارة عن «الإيجاب» و «القبول» إيجاب من المحيل, وقبول من المحال، أو المحال عليه حسب اختلاف الفقهاء في اشتراط رضاه وقبوله، فيما تقدم. لكن التساؤل الذي يطرح نفسه هنا. هل يشترط في الإيجاب والقبول لفظ معين؟ , أو بمعنى آخر: هل هي من العقود الشكلية أم تنعقد بكل لفظ يدل على المقصود منها؟

وللإجابة على هذا التساؤل أقول: يمكن رد أقوال الفقهاء في هذا الأمر إلى الآتي:

الرأي الأول: الحنفية، في الذي اطلعت عليه عندهم وجدت أنه في «الإيجاب» لابد من لفظ الحوالة، بأن يقول المحيل للطالب: «أحلتك على فلان» ، أما «القبول» من المحال والمحال عليه, فيكون بأي لفظ يدل على القبول والرضا، نحو: قبلت، ورضيت [1] .

الرأي الثاني: أن الحوالة لا تنعقد إلا بلفظها الخاص بها المشتق منها لا غير، وهذا ما قاله أبو الحسن من المالكية, واللخمي, وهو مذهب المدونة. ووجه هذا: مبني على أصل آخر, وهو أن الحوالة قد خرجت عن أصلها من أنها بيع دين بدين استثنيت؛ لحاجة الناس, والرفق بهم, فأبيح لهم، وكل عقد خرج عن أصله, ورخص فيه الشارع يشترط في عقده التصريح كالمساقاة [2] .

الرأي الثالث: ومضمون هذا الرأي: أن الحوالة تنعقد بلفظها المشتق منها كلفظ: «أحلتك بدينك على فلان» ، أو بمعناها كلفظ: «أتبعتك بدينك على فلان» أو «خذ حقك منه» ، أو «أنا بريء من دينك» أو «نقلت حقك إلى فلان» ، أو «ملكتك الدَّين الذي عليه بحقك» ، وغير ذلك من كل ما يدل على ترك المحال دينه في ذمة المحيل بمثله في ذمة المحال عليه.

ومذهب ابن رشد: أن ما ينوب مناب ذلك كالتصريح بلفظ الحوالة, وهو دليل كلام ابن عرفة (ومقتضى كلام ابن عرفة أنه ماش على كلام البيان في قوله: لفظ الحوالة أو ما ينوب منابه؛ حيث قال «الصيغة» : ما دلَّ على ترك المحال دينه في ذمة المحيل بمثله في ذمة المحال عليه) , ويدل عليه كلام ابن العطار؛ حيث قال: ويجري في الأسواق أن يقول الغريم للطالب: أنزلك بما لك على فلان, فإن لي عليه مثله أو أكثر فهذه بمنزلة الحوالة [3] .

وبناء عليه: فالتحول بالدَّين, والانتقال به يتحقق ولو بالإشارة أو الكتابة, وظاهر كلام المالكية: أن الإشارة أو الكتابة تكفي ولو من غير الأخرس، وقال بعض الفقهاء: لا يكفيان إلا من الأخرس [4] .

هل تنعقد الحوالة بلفظ البيع؟

(1) المهذب للشيرازي 2/ 144.معونة أولي النهى 4/ 426.

(2) بدائع الصنائع للكاساني 7/ 415.

(3) شرح الخرشي 6/ 294295.حاشية الرهوني 5/ 400، مواهب الجليل للحطاب 7/ 2324. الشرح الكبير للدردير وحاشية دسوقي 4/ 531.

(4) حاشية الرهوني 5/ 400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت