فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 71

الشرط الأول

حضور المحال عليه، وإقراره

اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول, ومضمونه: أنه لا يشترط حضور المحال عليه, ولا إقراره بالدَّين الذي عليه للمحيل، وهذا هو الذي يستفاد من نصوص الحنفية [1] , والمشهور عند المالكية [2] , والظاهر من نصوص الشافعية [3] , وكذا الحنابلة [4] .

القول الثاني, ومضمونه: اشتراط حضور المحال عليه, وإقراره بما عليه من الدَّين، وإن كان رضاه بالحوالة لا يشترط؛ لأنه ربما يرى أن المحيل ألطف, وألين في المطالبة من المحال، وهذا قول ابن القاسم من المالكية [5] ,والمرجوح عند الشافعية [6] .

وبناء على قول ابن القاسم: لا تجوز الحوالة على الغائب ونحوه, وإن وقع ذلك فسخ حتى يحضر، وقول ابن القاسم هو المعتمد.

ووجه هذا القول: هو احتمال أن يكون للمحال عليه مطعنًا في البينة التي ثبت بها دين المحال إذا حضر أو يثبت براءته من الدَّين ببينة على الدفع ـ السداد ـ أو على إقراره بالدفع أو إبرائه منه, ونحو ذلك [7] ,وهذا هو ما أميل إليه, وأختاره من القولين.

(1) الذخيرة للقرافي 1/ 100. تهذيب الفروق للقرافي 1/ 111 الفرق رقم 4.

(2) قال ابن عابدين: والشرط حضره المحتال فقط .. وأما غيبة المحال عليه فلا تمنع، حتى لو أحال عليه فبلغه فأجاز صح ولابد في قبولها من الرضا ومثل لذلك فقال: فبأن يحيل على رجل غائب ثم علم الغائب فقبل صحت الحوالة.

(3) وهذا هو ما قال به عبد الملك بن الماجشون والشيخ خليل وهو الذي شهره ابن سلمون، وصرح ابن رحال في حاشيته وشرحه لخليل بأن تشهير ابن سلمون خلاف الراجح وتبعه على ذلك الشيخ البناني في حاشيته وغيره ورد ذلك الشيخ الرهوني في حاشيته قائلا بعد نقله كلام ابن رحال وغيره ما نصه: والظاهر ما قاله ابن سلمون وشهره من عدم اشتراط الحضور والإقرار نقلا ومعنى أما فإن الحديث مطلق لم يشترط حضوره وإقراره حيث جاء فيه: ومن أحيل على مليء والمطلق يحمل على إطلاقه إلى أن يرد ما يقيده وأما معنى فلأنهم عللوا اشتراط حضوره بأنه قد يكون للغائب دليل على براءة من الدين، وهذا التعليل يقتضي أن علة المنع إذا لم ويقل الغرر. والمراد كثرة الغرر، وقد علمنا أن الحوالة من باب المعونة والمعروف، وهما لا يؤثر فيهما الغرر.

(4) حيث جاء في حاشية الجمل ما نصه:"... ومحال عليه ... ولو ميتا، فلو أحال من له دين على ميت صحت كما في المطلب كالبيان وغيره وهو المعتمد ولو لم تكن تركة فيما يظهر ... حاشية الجمل شرح المنهج 5/ 523 وهذا بناء على القول الراجح والذي هو المذهب من أنه لا يشترط رضا المحال عليه، أما بناء على القول المرجوح من أنه لابد من رضاه فلا تصح الحوالة أي على الميت لتعذر رضاه. ويقاس عليه الغائب الذي لم يحضر."

(5) حيث جاء في معونة أولي النهى:"ولو كان المحال عليه المليء ميتا"ويؤكد ذلك ابن قدامة بقوله: أما إذا لم يرض المحال بالحوالة ثم بان المحال عليه مفلسا، أو ميتا رجع المحيل بغير خلاف. وإن كان الشيخ صفي الدين في شرح المحرر قد فسر المليء الذي يجبر المحتال على إتباعه: بمن له القدرة على الوفاء بماله وبقوله وببدنه؛ والقدرة بمال هي القدرة على الوفاء والقدرة بالقول هي إقراره بالدين والقدرة بالبدن هي أي الحياة وفسر الزركشي القدرة بالقول بأن لا يكون مماطلا وبالبدن حضوره إلى مجلس الحكم. وأقول وعلى كلا القولين لا يشترط حضور المحال عليه، وأما الإقرار بالدين فمختلف فيه بناء على التفسيرين ولا يشترط للإقرار الحضور فقد يقر المحال عليه ولا يحضر ويعلم بذلك المحال بأي وسيلة كشاهدين مثلًا على الإقرار أو يكتب إقراره في وثيقة معتمدة ولا يحضر.

(6) حاشية الصاوي الشرح الصغير 2/ 153، حاشية العدوي شرح الخرشي 6/ 292.

(7) حاشية الدسوقي الشرح الكبير 4/ 529.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت