فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 71

إن الوكالة جازت بلفظ الحوالة؛ لاشتراكهما في المعنى, وهو: استحقاق الوكيل مطالبة من عليه الدَّين كاستحقاق المحال مطالبة المحال عليه، وتحول ذلك إلى الوكيل كتحوله إلى المحيل [1] .

وانعقدت وكالة اعتبارًا بالمعنى, فهي وكالة جرت, وتمت بلفظ الحوالة؛ إذ ليس فيها تحويل حق من ذمة إلى ذمة [2] .

وبناء عليه: ذهب الحنابلة إلى ثبوت أحكام الوكالة فيها, مثل: عزل الوكيل بموت الموكل، وعزل الوكيل بعزل الموكل له, ونحو ذلك [3] .

الرأي الثاني: لا تنعقد وكالة بلفظ الحوالة؛ اعتبارًا باللفظ ـ أي: لفظ الحوالة التي عقدت به؛ لأن الغالب أنهم يرجحون الحوالة اعتبارًا للفظ، وهذا في وجه عند الشَّافعية [4] .

الشرط الثالث

لزوم الدَّين

أولًا: يكون الدَّين لازمًا إذا كان ناتجًا عن تصرف شخص يتمتع بالأهلية الكاملة -البلوغ, والعقل, والرشد, والحرية-سواء كانت ولاية إصدار هذا التصرف ولاية أصلية أو نيابية.

ثانيًا: اتفق جمهور الفقهاء على أنه يشترط في الدَّين المحال به أن يكون لازمًا، ورغم هذا, فقد اختلف الفقهاء في أمثلة هذا الدَّين اللازم، وهل يشترط كذلك اللزوم في الدَّين المحال عليه, وإزاء هذا سوف أقوم ـ بإذن الله تعالى ـ باستعراض أقوال فقهاء مذاهب أهل السنة في هذه المسألة على النحو التالي:

أولًا: الحنفية: يشترط الحنفية -كما ذكرت- في الدَّين المحال به أن يكون لازمًا، وبناء عليه فلا تصح الحوالة بدين غير لازم كـ «دين الصبي» ، وما يجري مجراه [5] ؛ لأن ذلك دين تسميته غير حقيقية؛ ولأنه دين لا تصح به الكفالة به, وكل دين لا تصح الكفالة به لا تصح الحوالة به.

ثانيًا: المالكية: ويشترط المالكية في الدَّين المحال به على المحال عليه أن يكون لازمًا، وذلك احترازًا عن الدَّين غير اللازم, مثل: «دين الصبي» و «السفيه» [6] , ونحوهما؛ إذ استدانوا بغير إذن من ولوا عليهم ,وبناء على هذا لا تصح الحوالة عليهم به؛

(1) المغني لابن قدامة 5/ 5657.

(2) كشاف القناع 3/ 385. المغني 5/ 5657.

(3) المصدران السابقان.

(4) حاشية الجمل 5/ 237238. روضة الطالبين 5/ 516. حاشية قليوبي وعميرة 5/ 510.

(5) كبدل الكتابة فلا يصح أن يحيل السيد على عبده دائنا له؛ غذ السيد لا يجب له على عبده دين. بدائع الصنائع 7/ 418. حاشية ابن عابدين 8/ 8.

(6) والرقيق كذلك: تنبيه: آثرت أن أذكر كل ما يتعلق بالرقيق في الهامش نظرا لعدم وجوده في زماننا الآن، ولم أحذفه كلية لأنه في رأيي رغم تحريمه شرعًا بالطرق التي كان عليها في الجاهلية إلا انه لا مانع من وجوده في حالة الحرب العادلة المشروعة بين الدولة الإسلامية والدولة الكافرة فالإسلام ضيق من أبواب الدخول فيه ووسع من أبواب الخروج منه. كما هو معلوم من نصوص الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت