فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 71

النقطة الثالثة

تعريف الدين

«الدين» لغة: بفتح الدال، يطلق على ما له أجل، وأمَّا الذي لا أجل له, فيسمى بـ «القرض» , وقد يطلق عليهما أيضًا, وهو من «دان ـ دينًا ـ وديانة» : خضع, وذلَّ, وأطاع، و «دان فلان دينًا» : اقترض, فهو «دائن» بمعنى «مدين» ، ويقال: «دنته» و «أدنته» : أعطيته إلى أجل, و «أقرضته, وداينته» : أقرضته، وجمعه: «ديون، وأدين» ، واسم فاعله: «دائن» , واسم مفعوله: «مدين» ، وأصل اشتقاقه ينبئ, ويشعر بالذلِّ والخضوع، فهو كما ذكرت من «دان» بمعنى: خضع, واستكان, وذلّ [1] .

و «الدين» اصطلاحًا: يستعمل الفقهاء كلمة الدَّين بمعنيين:

عام: وهو مطلق الحق اللازم في الذِّمة، أو هو: كل ما يجب في ذمة الإنسان بأي سبب من الأسباب، سواء كان من حقوق الله ـ تعالى ـ، أو من حقوق العباد.

وخاص: وهو كل ما يثبت في الذِّمة من مال بسبب يقتضي بثبوته في نظير معاوضة أو إتلاف أو قرض، أو أرش جناية، أو قرابة، أو مصاهرة [2] . وقيل [3] : هو كل معاملة كان أحد العوضين فيها نقدًا, والآخر نسيئة، فإن العين عند العرب ما كان حاضرًا، والدَّين ما كان غائبًا, قال الشاعر:

وَعَدَتنا بِدِرهَمَينِ نَبيذًا ... أَو طِلاءً مُعَجَّلًا غَيرَ دَين

وقال آخر:

إذا ما أوقدوا حطبًا ونارًا ... فذاك الموت نقدًا غير دين

ويلاحظ أن الذي يثبت في الذِّمة من الديون, وتقبله هو «المثليات» , وهي: الأموال التي تتماثل آحادها, وتتساوى في القيمة, ولها نظير ومثيل في الأسواق كـ «المكيلات» و «الموزونات» و «المعدودات» و «المذروعات» , أمَّا الفيميات, فلا تثبت في الذمة بل تثبت فيمتها كثمن المبيع إذا كان غير مثلي.

(1) القاموس المحيط للفيروزأبادي ص 1546 لسان العرب لابن منظور 2/ 1467.مختار الصحاح ص 97. المعجم الوسيط 1/ 307.

(2) أحكام القرآن لابن العربي 1/ 247 مفاتيح الغيب للرازي 4/ 8 على محي الدين القرة داغي أحكام التصرف في الديون مجلة مجمع الفقه الإسلامي.

(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/ 1297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت