المبحث الأول
الغرر والحوالة
تمهيد في تعريف «الغرر» لغة, واصطلاحًا:
«الغرر» في اللغة: الخطر, وبيع الغرر: بيع ما يجهله المتبايعان أو مالا يوثق بتسلمه كـ «بيع السمك في الماء» [1] .
وغرَّه غرًا وغرورًا وغِرة بالكسر، فهو: مغرور, وغرير كـ «أمير خدعة» و «أطمعه بالباطل» [2] , والإسم منه: الغرر.
وقيل: بيع المنهي عنه ما كان له ظاهر يغر المشتري, وباطن مجهول يقال: «إياك وبيع الغرر» ، وقيل: بيع الغرر: أن يكون على غير عهدة ولاثقة، قال الأزهري: ويدخل في بيع الغرر البيوع المجهولة التي لا يحيط بكنهها المتبايعان حتى تكون معلومة [3] .
وقال القاضي عياض رحمه الله: «الغرر» هو: ما له ظاهر محبوب, وباطن مكروه؛ ولذلك سميت «الدنيا» : متاع الغرور، قال: ويكون من الغرارة, وهي الخديعة، ومنه: «الرجل الغر» بكسر الغين: للخدَّاع، ويقال للمخدوع أيضًا, ومنه قوله -صلى الله عليه وسلم-: «المؤمن غِرٌّ كريم» [4] .
و «الغرر» اصطلاحًا: ما يكون مجهول العاقبة لا يدرى أيكون أم لا [5] .
وقال الخطابي [6] «الغرر» : ما طوي عنك علمه, وخفي عليك باطنه, وهو مأخوذ من قولهم: «طويت الثوب على غِرة» ، وكل بيع كان المقصود منه مجهولًا غير معلوم، أو معجوزًا عنه غير مقدور عليه, فهو: غرر.
وقال القرافي [7] : وأصل «الغرر» : هو الذي لا يدري هل يحصل أم لا؟ كالطير في الهواء, والسمك في الماء، وأما ما علم حصوله, وجهلت صفته, فهو المجهول كبيعه ما في كمه، فهو يحصل قطعًا لكن لا يدري أي شيء هو، فـ «الغرر» والمجهول كل واحد منهما أعم من الآخر من وجه, وأخص من وجه, فيوجد كل واحد منهما مع الآخر, وبدونه.
أما وجود الغرر بدون الجهالة, فكشراء السيارة المسروقة المعلومة قبل السرقة لا جهالة فيها, وهي غرر؟؛ لأنه لا يدري هل يحصل عليها أم لا؟.
(1) المعجم الوجيز ص 448.
(2) القاموس المحيط للفيروزآبادي ص 578. لسان العرب لابن منظور 5/ 3232.
(3) لسان العرب لابن منظور 5/ 3234.
(4) الفروق للقرافي 3/ 266 الفرق 263.
(5) التعريفات للجرجاني ص 141.
(6) عون المعبود شرح سنن أبي داود 9/ 165.
(7) الفروق للقرافي 3/ 265266. فرق 263.